تزايدت الضغوط على البنوك المركزية العالمية مع ارتفاع أسعار الطاقة، نتيجة الحرب في إيران، ما أعاد مخاوفَ التضخم إلى الواجهة، ودفع الأسواق إلى رفعِ توقعاتها، بشأن مسار أسعار الفائدة.
وقفزَ سعرُ النفط إلى ما يقارب مئةٍ وعشرين دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى، منذ منتصف عام 2022، في ظل مخاوفَ من اضطرابات الإمدادات، وتراجُع إنتاج بعض الدول المنتجة. هذا الارتفاع انعكس سريعاً على توقعات الأسواق، بشأن السياسات النقدية في أوروبا، وعددٍ من الاقتصادات الكُبرى.
وأظهرت بياناتُ الأسواق المالية زيادةَ الرهانات، على قيام البنك المركزي الأوروبي برفعِ أسعار الفائدة، مرةً واحدةً على الأقل، بحلول منتصف العام، مع احتمال زيادةٍ أخرى قبل نهاية 2026. كما يُتوقَّعُ أن يتجه البنك المركزي السويدي، إلى رفع الفائدة خلال الخريف، بينما قد يتحرَّكُ البنك الوطني السويسري في وقتٍ لاحقٍ من العام.
في سياقٍ متصل، تشير تقديراتُ مؤسساتٍ اقتصادية، إلى أن بقاء أسعار النفط والغاز عند مستوياتها الحالية، قد يرفع مُعدَّلَ التضخم في منطقة اليورو، بنحو نقطةٍ مئويةٍ إضافية، مع تأثيرٍ مُشابهٍ ولكن أقلَّ حِدةً في بريطانيا.
ويرى محللون أن ارتفاعَ أسعار الطاقة، لا يقتصر تأثيرُهُ على الوقود فقط، بل يمتدُّ إلى تكاليفِ النقل والتصنيع وسلاسل الإمداد، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات.
ويحذر خبراءُ من أن استمرار الأسعار المرتفعة لفترةٍ طويلة، قد يدفع البنوك المركزية إلى تأجيل خطط خفض الفائدة، أو حتى العودة إلى رفعها، في محاولةٍ للحد من الضغوط التضخمية.
وفي الوقت نفسه، تشير تقديراتُ الأسواق إلى أن وضوح مسار الحرب خلال الأيام المقبلة، سيكون عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه أسعار الطاقة، والسياسات النقدية عالمياً.
