مع عدم وجود مؤشِّراتٍ لأيِّ حلٍّ في الأفق القريب، تستمر الاحتجاجات الشعبية في إيران، التي فجرها مقتل الشابة الكردية جينا أميني على يد ما تسمى بـ”شرطة الأخلاق” منتصف أيلول/ سبتمبر الماضي، لتدخل شهرَها الرابع رغم العنف من قبل السلطات، لتصبح أطول حركةِ احتجاجٍ شعبية في تاريخ البلاد منذ عام ألفٍ وتسعمئةٍ وتسعةٍ وسبعين.
موجة الاحتجاجات الشعبية الراهنة في إيران، مختلفةٌ عمّا سبق، فهناك تناغمٌ بين الشارع والنخب وَفق ما تؤكد تقاريرُ إعلامية، إذ تعدّدت الفئات المشاركة فيها من طلاب الجامعات والشباب والفنانين والرياضيين والمثقفين والنخب السياسية الرافضين لسياسات حكومة بلادهم.
السلطات، قابلت حركة الاحتجاجات بعنفٍ مفرط، وحملة اعتقالاتٍ كبيرة، طالت جميع فئات الشعب، إضافةً إلى إعدام اثنين من المحتجين، قائلةً إن ما يجري أعمال شغبٍ مدبَّرة من دولٍ خارجية، دون مراعاةٍ للمطالب الشعبية، التي جاءت رداً على الوضع السياسي والأزمة الاقتصادية الخانقة، إضافة للقيود المفروضة على النساء.
احتجاجاتٌ، لم تقدّم السلطات في إيران حتى الآن أيَّ حلولٍ تُظهِر أنّها ستستجيب للمطالب الشعبية التي كانت أبرز الأسباب التي أدت لاندلاعها، حتى أن قرارها بحل ما تسمى “شرطة الأخلاق”، اعتبر من جانب المحتجين، مجرَّدَ مراوغةٍ سياسيّة للالتفاف على مطالب المحتجين.
الموقف الدولي، لا سيما من قبل الولايات المتحدة، من الأحداث الجارية في إيران، يقول مراقبون إنه لم يكن بالمستوى المطلوب، والذي يخضع للمصالح والمساومات السياسية، حيث اكتفت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بفرض عقوباتٍ لن تؤثّر على حكومةٍ خاضعة لها منذ سنوات وتعرف كيف تتعامل معها، إلى جانب بيانات التنديد والاستنكار.
وبين هذا وذاك، فإن السيناريو المرجح حالياً في إيران بحسب مراقبين، هو استمرار الحراك الشعبي بوتيرة عالية على المدى المنظور، يقابله إفراط من السلطات بالعنف والاعتقال وعمليات الإعدام بحق محتجين، ما قد يقود لمزيد من العزلة الدولية على طهران وتعميق الأزمة الاقتصادية فيها.
يشار، إلى أن منظمات حقوقية أكدت أن حصيلة من فقدوا حياتهم على يد قوات الأمن في إيران منذ اندلاع الاحتجاجات في أيلول الماضي، وصلت إلى أكثر من خمسمئة شخص، إضافةً لآلاف المعتقلين.
