في مشهد يعكس حجم التوترات في المناطق المحتلة في شمال سوريا، يواجه السكان المحليون واقعاً قاسياً يتمثل في تجريف جيش الاحتلال التركي منازلهم وتهجيرهم قسراً من مناطقهم
ممارسات الاحتلال التركي والفصائل التابعة له، أثارت موجة استياء وغضب شعبي لما تحمله من تداعيات إنسانية خطيرة وانعكاسات مباشرة على الاستقرار المجتمعي.
وفي هذا السياق شهدت منطقة جبل عقيل بريف حلب الشمالي احتجاجات شعبية متجددة، خرج خلالها العشرات من السكان للتنديد بعمليات تجريف منازلهم وممتلكاتهم، والتي ينفذها جيش الاحتلال التركي، بحسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.
المحتجون رفعوا لافتات حملت شعارات تطالب بالعدالة واستعادة الحقوق، من بينها، “جبل عقيل ينادي حقه.. أين العدل؟” و”كفى ظلماً.. نريد أرضنا وعقاراتنا”، مؤكدين تمسكهم بحق العودة إلى ديارهم ورفضهم لما وصفوه بسياسة فرض الأمر الواقع.
وبحسب مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن هذه الوقفة تُعد الثالثة خلال أسبوع واحد، وجاءت رداً على تجريف نحو 400 منزل باستخدام آليات تابعة لقاعدة عسكرية تركية، تعود ملكيتها لأهال تم تهجيرهم منذ عام 2017.
ويرى السكان أن هذه الإجراءات، التي تُبرر بإنشاء “حرم أمني”، تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الملكية، وتثير مخاوف من تغييرات دائمة في البنية الجغرافية والديموغرافية للمنطقة.
وطالب المحتجون المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل العاجل لوقف ما وصفوه بالانتهاكات المستمرة، مشددين على أن استمرار حراكهم السلمي يعكس إصرارهم على عدم التخلي عن حقوقهم، وأن هدم المنازل لن يلغي حقهم القانوني والتاريخي في أراضيهم.
وكان أهالي جبل عقيل قد أصدروا بياناً في 22 نيسان من مدينة الباب، أكدوا فيه مواصلة حراكهم السلمي لاستعادة أراضيهم، والمطالبة بتعويضات عن منازلهم التي دُمرت لصالح إنشاء قاعدة عسكرية تركية.
وفي سياق متصل، شهدت مدينة الباب في 18 نيسان مظاهرة غاضبة شارك فيها أبناء المنطقة، طالبوا خلالها باستعادة ممتلكاتهم التي تحولت إلى قواعد عسكرية منذ نحو تسع سنوات، في مؤشر على اتساع رقعة الغضب الشعبي واستمرار المطالبات بالحقوق.
