وقعت دمشق وباريس، خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا، مجموعة اتفاقيات ومذكرات تفاهم تهدف إلى تطوير قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والطيران المدني، في خطوة تراهن عليها الحكومة لدعم إعادة الإعمار وتحريك النشاط الاقتصادي.
وشملت الاتفاقيات شراكة استراتيجية بين الهيئة العامة للمنافذ والجمارك وشركة CMA CGM الفرنسية، لتطوير وتشغيل محطة الحاويات في مرفأ اللاذقية، واستكمال مشاريع الموانئ الجافة في دمشق وحلب، وإنشاء منطقة لوجستية في منفذ نصيب، إضافة إلى إعداد خطة لإعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية وربطها بالمراكز اللوجستية.
وفي قطاع الطيران، تم توقيع إعلان نوايا مع وزارة النقل الفرنسية، إلى جانب مذكرة تفاهم مع شركة Thales لتحديث أنظمة الملاحة الجوية، واتفاق مع CMA CGM Air Cargo لتطوير الشحن الجوي وتوسيع الطاقة التشغيلية.
وتؤكد الجهات الرسمية أن هذه الاتفاقيات تستهدف رفع كفاءة البنية التحتية لقطاع النقل، وزيادة الصادرات، واستقطاب الاستثمارات، وإعادة دمج سوريا في شبكات التجارة الإقليمية والدولية.
إلا أن الإعلان عن الاتفاقيات لا يبدد، بحسب خبراء ومراقبين، الشكوك المرتبطة بقدرة المؤسسات على تنفيذ هذه المشاريع ضمن جداول زمنية واضحة، خاصة في ظل سجل طويل من الخطط التي لم تكتمل أو تأخرت نتائجها.
يرى خبراء أن العقوبات، وصعوبات التمويل، وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، إضافة إلى الحاجة لإصلاح البيئة الاستثمارية، تمثل تحديات قد تحد من سرعة تنفيذ المشاريع المعلنة.
ويؤكد مراقبون أن القيمة الاقتصادية لهذه الاتفاقيات لن تُقاس بحجم مراسم التوقيع أو التصريحات الرسمية، بل بمدى تحولها إلى استثمارات حقيقية تنعكس على حركة التجارة، وتوفير فرص العمل، وتحسين أداء قطاعي النقل والخدمات اللوجستية، وهو ما سيبقى الاختبار الفعلي لهذه الشراكة السورية الفرنسية.
