شهدت إيران، الخميس، تظاهرات وُصفت بأنها الأكبر منذ بدء الاحتجاجات قبل نحو أسبوعين على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، في وقت فرضت السلطات انقطاعاً شبه تام للإنترنت على مستوى البلاد، وسط تقارير عن ارتفاع عدد القتلى جراء حملة القمع التي رافقت التظاهرات.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، تحققت وكالة “فرانس برس” من صحة بعضها، حشوداً كبيرة من المحتجين في شارع رئيسي شمال غرب العاصمة طهران، ولا سيما في شارع آية الله كاشاني، حيث بدت سيارات تطلق أبواقها دعمًا للمتظاهرين. كما عرضت قنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية مقرها خارج إيران مشاهد لتظاهرات واسعة في مدن عدة، من بينها تبريز في الشمال ومشهد في الشرق.
وامتدت التحركات إلى مدن كبرى ومتوسطة، شملت مشهد “حي وكيلآباد”، شاهين شهر قرب أصفهان، أراك، تبريز، والأحواز، إضافة إلى مدن في شمال البلاد مثل بابل في محافظة مازندران، آستانه أشرفيه وتالش في محافظة غيلان، وبندركَز في محافظة غلستان.
وسجّلت الاحتجاجات الليلية خلال الأيام الأخيرة تصاعداً لافتاً، مع تمددها من بؤر محدودة إلى أحياء رئيسية في طهران وعدد متزايد من المدن، حيث باتت التجمعات بعد حلول الظلام تشكل مساحة أوسع وأكثر مرونة لتحركات المحتجين.
وتُعد هذه الاحتجاجات الأوسع في إيران منذ تظاهرات عامي 2022 و2023 التي اندلعت عقب مقتل الشابة الكردية جينا أميني، أثناء احتجازها لدى ما تسمى بـ “شرطة الأخلاق”.
في الأثناء، أعلن مرصد مراقبة الإنترنت “نتبلوكست” أن البيانات المباشرة تشير إلى انقطاع كامل للإنترنت في إيران على مستوى البلاد.
وأفادت وسائل إعلامٍ محلية وبياناتٍ رسمية بمقتل 21 شخصاً على الأقل منذ بدء الاحتجاجات، بينهم عناصر من قوات الأمن، وفق تعداد أجرته وكالة “فرانس برس”، كما قُتل شرطي طعناً خلال اضطرابات قرب طهران.
في المقابل، أعلنت منظمة “إيران هيومن رايتس” التي تتخذ من النرويج مقراً لها حصيلةً أعلى، مؤكدة مقتل 45 متظاهراً على الأقل، بينهم ثمانية قاصرين. وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم إن الأربعاء كان اليوم الأكثر دموية، حيث تأكد مقتل 13 متظاهراً، مشيراً إلى أن نطاق حملة القمع أصبح أكثر عنفًا واتساعاً، مع إصابة المئات واعتقال أكثر من ألفي شخص.
وتزامناً مع التظاهرات، اتسع إضراب التجار في عدد من المدن الإيرانية، مع إغلاق واسع للمحال التجارية في مدن كبيرة وصغيرة، لا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية غرب البلاد. وأظهرت مقاطع فيديو إغلاق الأسواق في نحو 20 مدينة ضمن محافظات كردستان، إيلام، كرمانشاه وأذربيجان الغربية، استجابة لدعوات أطلقتها أحزابٌ سياسية ومنظماتٍ مدنية تنديداً بما وصفته بـ “جرائم النظام”.
وأظهرت مقاطع مصورة من طهران متظاهرين يهتفون بشعارات مناهضة للحكومة، من بينها “الموت للدكتاتور”، فيما تداول ناشطون مقاطع غير مؤكدة من مشهد وتبريز تُظهر حشودًا كبيرة وهتافات سياسية، من بينها “يحيا بهلوي”.
كما نشرت منظمة «هرانا» الحقوقية مقطع فيديو قالت إنه من محافظة فارس جنوب البلاد، يُظهر متظاهرين وهم يحطمون تمثالاً لقائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، فيما عرضت محطات تلفزيونية ناطقة بالفارسية من خارج إيران مشاهد لإحراق تمثال آخر له في مدينة كاشان، دون التمكن من التحقق الفوري من صحتها.
وكانت عدة مدن إيرانية قد شهدت احتجاجات مساء الأربعاء، مع تقارير عن استخدام الغاز المسيل للدموع في بعض المناطق، شملت مدناً في الشمال الشرقي والوسط والجنوب والجنوب الغربي والشمال، في مؤشرٍ على اتساع رقعة الاحتجاجات واستمرارها.
