على الرغم من الطابع المؤسسي الذي تتميّز به الولايات المتحدة الأمريكية والذي يحد نسبياً من تأثير التغيير القيادي على التوجهات الخارجية للدولة، تختلف الكثير من المقاربات الأميركيّة في المنطقة باختلاف توجّهات الرئيس، خصوصاً عند تحديد الأولويّات أو طرق الوصول إلى الأهداف.
إلا أنه، ثمّة عناصر واضحة وثابتة للإدارات الأمريكية المتعاقبة لا تتبدّل بسهولة مع تبّدل تلك الإدارات بعد كلّ انتخابات رئاسيّة، لا سيما في منطقة الشرق الاوسط، وهو ما لوحظ جلياً في طريقة تعاملها مع الأزمة السورية خاصة، إذ لم تشهد السياسة الأمريكية أي تغييراتٍ تجاهها.
أمريكا
محللون: سياسة واشنطن في الملف السوري لن تتغير بتغير الإدارات
محللون ومتابعون للشأن الدولي ذهبوا إلى أن سياسة الولايات المتحدة في التعامل مع الأزمة السورية لن تتغير ولن تكون بأفضل مما هي عليه الآن، وربما أن ملف سوريا وأزمتها غير موجود في أولويات كلٍّ من بايدن وترامب، ومن المُرجّح ألا تتحرّك الولايات المتحدة وتتخذ قراراتٍ كبرى وخطواتٍ ملموسةً فيما يتعلّق بموقفها تجاه سوريا إلا بتنسيقٍ كاملٍ مع إسرائيل التي ترفض أيَّ محاولةٍ لاستبدال الوضع في سوريا، حيث تفضّل التعامل مع الحكومة السورية الحالية، على أيِّ نظامٍ آخر لا تأمن بوائِقَه.
[lazy-load-videos-and-sticky-control id=”Hd0BBOMoIpw”]
بينما يرى آخرون أنّ السياسات الخارجيّة التي قد يلجأ إليها أيٌّ من المرشّحين بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في الخامس من شهر تشرين الثاني 2024 قد تختلف، مقارنةً بولايته السابقة، إذ تعتمد هذه السياسات في العادة على متغيّراتٍ عديدة، ومنها على سبيل المثال التحالفات والتفاهمات المستجدة في المنطقة.
ففي حال فوز ترامب مثلاً سيواجه مشهداً سياسياً جديداً مقارنةً بالمشهد السائد خلال ولايته السابقة، وخصوصاً من جهة التفاهمات السعوديّة الإيرانيّة، وتطبيع بعض الدول العربيّة مع الحكومة السورية، وهو ما يعني أن بعض نواحي سياسة ترامب الخارجيّة الجديدة قد لا تتطابق بالضرورة مع سياسته السابقة.
ويذكر مراقبون أنّ الإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تقدّم أيَّ مبادرةٍ حقيقية أو تأسّس لمرحلةٍ جديدة تضع أساساً يمكن الاتكاء عليه في بدء مسارٍ يقود إلى إنهاء الأزمة السورية، بل اكتفت بفرض عقوباتٍ على المسؤولين في الحكومة السورية، رغم أنّه لا يخفى على مثلِها أنَّ عقوباتها لم ولن تطال المسؤولين السوريين هناك، وأنها بالتأكيد ستطول عموم الشعب السوري الغارق بين براثن الفَقر والجوع والهلاك.
أمريكا
تساؤلات حول تأثير الانتخابات الرئاسية على جهود مكافحة الإرهاب بسوريا
وقد يحسب للإدارات الأمريكية رغم تقصيرها في إيجاد حلٍّ يضع حداً للمعضلة السورية، أنها سعت للقضاء على تنظيم داعش الإرهابي بمشاركة قوىً فاعلة على الأرض السورية متمثلة بقوات سوريا الديمقراطية التي وجدت فيها القدرة والرغبة للحدّ من تمدّد التنظيم الإرهابي في المنطقة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل ستتأثر جهود الولايات المتحدة الأمريكية في ما يخص محاربة الإرهاب ومكافحة خلايا تنظيم داعش الإرهابي في العديد من المناطق السورية بنتائج الانتخابات القادمة، أم ستبقى كما هي عليها في الوقت الحالي، حيث تولي أهميةً كبيرة للقضاء على التنظيم الإرهابي بما يخدم مصالحها في سوريا بالدرجة الأولى.
