أظهر تقرير نشرته قناة DW أن ألمانيا دخلت مرحلة جديدة في تعاملها مع طلبات اللجوء المقدمة من السوريين، إذ رفضت السلطات أكثر من 99% من الطلبات التي تمت معالجتها منذ استئناف البت في الملفات بعد سقوط النظام في البلاد.
ويأتي هذا الأمر في وقتٍ ما تزال فيه الأوضاع داخل سوريا تتسم بعدم الاستقرار والتوترات الأمنية والسياسية، ما يعقد مسار عودة الكثير من السوريين.
وبحسب التقرير, عاد المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا إلى إصدار قرارات بشأن طلبات اللجوء السورية في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بعد تعليق استمر أشهراً نتيجة الغموض الذي أعقب التغييرات السياسية في سوريا, ووفق الأرقام المنشورة، بقي 52,881 طلباً قيد الدراسة حتى نهاية أكتوبر، فيما تم البت في 3,134 طلباً خلال الشهر نفسه.
من بين هذه الطلبات، حصل شخص واحد فقط على لجوء سياسي، وعشرة على صفة لاجئ، وتسعة على حماية ثانوية، إضافة إلى ستة صدرت بحقهم قرارات حظر ترحيل. ويعني ذلك أن 26 سورياً فقط تمكنوا من البقاء قانونياً، مقارنة بآلاف الطلبات المقدمة.
ومن الناحية القانونية، يلزم طالب اللجوء المغلوب قضائياً بمغادرة البلاد خلال 30 يوماً، لكن عمليات الترحيل إلى سوريا غير مطبقة حالياً وفق ما أكدته DW .
كما أظهرت بيانات حكومية وجود 869 سورياً باتوا ملزمين قانونياً بالمغادرة دون وجود حظر ترحيل إضافة إلى أكثر من عشرة آلاف سوري لا يحق لهم البقاء رغم تمتع معظمهم بإقامات مؤقتة تمنع الترحيل فعلياً, وتشير التوقعات إلى احتمال ازدياد هذه الأرقام إذا استمر المكتب الاتحادي بالنهج ذاته في معالجة الطلبات.
يتزامن التشدد الألماني مع مرحلة غير مستقرة تعيشها سوريا بعد سقوط النظام, فرغم التغيرات السياسية المتسارعة ما تزال البلاد في حالة فوضى على المستويين الأمني والإداري, مع تعدد القوى المسيطرة وغياب مؤسسات دولة مستقرة.
تستمر معاناة العديد من المناطق في سوريا من غياب الخدمات الأساسية وانفلات الأمن وتحديات اقتصادية حادة, وفي ظل غياب إطار سياسي واضح أو تسوية شاملة تبقى البلاد في حالة انتقالية لم تحسم بعد.
يؤثر هذا الوضع المتشابك على سياسات اللجوء الأوروبية، حيث تستند الإدارات إلى تقييمات متغيرة للوضع الميداني، ما يدفع بعض الدول، مثل ألمانيا، إلى إعادة النظر في كيفية تصنيف المخاطر في سوريا، وفي ما إذا كانت مناطق معينة تعتبر آمنة لإعادة اللاجئين.
خلص التقرير إلى ان الأرقام الصادرة عن ألمانيا تعكس تحولاً ملحوظاً في سياسة التعامل مع طلبات اللجوء السورية، في وقت لا تزال فيه الأوضاع داخل سوريا غير مستقرة وتتسم بالفوضى في العديد من المناطق, وبين تشدد إداري أوروبي وواقع ميداني مضطرب، يبقى مستقبل آلاف السوريين معلقاً بين إجراءات قانونية متغيرة وبلد يمر بمرحلة انتقالية مفتوحة على احتمالات متعددة.
