أكدت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية أن المشهدَ السوري قد تغير جذرياً، منذ سقوط النظام السابق قبل عام، لكن التحوّلَ السياسي لم يصحبه بعد، أيُّ انتعاشٍ اقتصاديٍّ مَلموس.
ورغم تغيير قمة هرم السلطة في دمشق، ورفعِ بعض العقوبات، لا يزال الاقتصادُ السوري في حالة انهيار، ويرجع ذلك إلى غيابِ البنى التحتية المصرفية والاستثمارية، اللازمة لإعادة الإعمار.
وتشير الصحيفة إلى تزايد نقمة الشارع السوري، مع تضاعف أسعار الكهرباء عشرات المرات، مما يفاقمُ الأعباء المعيشية، ورغم وعودٍ بتنفيذ مشاريعَ خليجيةٍ ضخمةٍ لضخ الأموال، فإن التدفُّقَ الحقيقي للاستثمارات لم يبدأ بعد. وعللت الصحيفةُ ذلك بغياب الضمانات القانونية والمالية التي تطلبها الدولُ المانحة.
وأشارت “لوفيغارو” إلى أن الملفات الاقتصادية الحساسة وإعادة الأموال، تُدار عبر شبكةٍ أمنيةٍ ضيقة ومحورية، يديرها حازم الشرع، شقيقُ الرئيس الانتقالي. أما ماهر الشرع، وهو أيضًا شقيقُ الرئيس، فيتولى منصبًا يعادل حقيبة رئيس الوزراء. ويظهر أيضاً “أبو مريم الأسترالي”، كشخصيةٍ ماليةٍ أمنية مثيرةٍ للجدل، تتولى ملف استعادة ثروات رجال الأعمال المرتبطين بالنظام السابق مقابل بقائهم في سوريا.
وأشارت الصحيفة إلى أن غيابَ مؤسسات الدولة، خصوصاً البرلمان، أتاح للسلطة الجديدة احتكار الصلاحيات، مما يؤخِّرُ إعادة بناء المنظومة الاقتصادية، لافتةً أن مسار اللامركزية بات مطروحاً بقوة، خصوصاً مع مطالب الكرد والدروز والعلويين بهذا الشأن، وتنامي الجدل حول توزيع الثروة، ولا سيما النفط في الشمال الشرقي. وبحسب مراقبين فإن تعثر المفاوضات بين إقليم شمال وشرق سوريا والحكومة الانتقالية، يعطل التوافق على إدارة موارد البلاد.
