مع تحوّل أمريكا إلى مركزٍ للهجرات العمّالية الأوربية، إبّان الثورة الصناعية، تحوّلت هذه المنطقةُ إلى مركز احتقانِ آلامِ عمّالٍ يقضون أكثرَ من نصف يومهم في المصانع والمعامل، وسط ظروفٍ قاسية، ومقابل أجورٍ زهيدة، فبدأت بطبيعة الحال مَظاهرُ الاستنكار والتمرد العمالية.
الأعدادُ الهائلة من القوى العاملة بأمريكا، تمكنت من تنظيم نفسها ضمن نقابات، مشكلةً حركةً عمّاليةً يقودها يساريون اشتراكيون وشيوعيون، تمارس الضغطَ لتغيير سياسات العمل المنهكة، فبدأت الحركةُ مع المطالبة بتقليص المدة الزمنية لساعات العمل خلال اليوم الواحد.
وفي الأول من أيار/ مايو من عام 1886 احتجَّ أكثرُ من 300 ألفِ عاملٍ في المصانع التي يعملون فيها بجميع أنحاء البلاد، استجابةً لدعوةٍ من اتحاد نقابات العمال في الولايات المتحدة، للمطالبة بثماني ساعاتِ عملٍ يومياً.
أحدُ مراكز الاحتجاج الكبيرة، كان ساحة “هاي ماركت” بمدينة شيكاغو، والتي شهدت في ثالث أيام الاحتجاج مقتلَ عددٍ من العمال المضربين، على أيدي الشرطة، لتتفاقم الأحداث في اليوم الرابع، المقرر أن يكون اليومَ الختامي للتجمُّع، مع انفجار قنبلةٍ أدت لمقتل أحد عشر شخصاً، بينهم عمالٌ مضربون ورجالُ شرطة، فحُكِم على أربعة قادةِ نقاباتٍ بالإعدام، بتهمة ضلوعهم بتنظيم الاحتجاجات.
وتكريماً للضحايا العمال في ذلك اليوم، طالب رئيس اتحاد نقابات العمال بأمريكا من المؤتمر الأول للأممية الثانية، الذي عُقد في باريس عام 1889 بتوحيد نضال العمال حول العالم، وتحديد عدد ساعات العمل بثماني ساعاتٍ في اليوم.
استجابَ المؤتمر لمطلب اتحاد نقابات العمال، ودعا إلى خروج مظاهراتٍ حول العالم، في الأول من شهر أيار /مايو/ في العام التالي، احتفالاً بعيد العمال وتخليداً لنضالاتهم.
