
الكاتب: خيرالله خيرالله
ليس هناك أسوأ من إضاعة الفرص، خصوصا عندما يكون المرء سياسيا استطاع بلوغ الموقع الأول في بلده.
في النهاية، تبقى الأحلام أحلاما والأوهام أوهاما، بل تصبح الأوهام متورّمة.
يحدث ذلك عندما لا يمتلك الزعيم السياسي القدرة على فهم حدود ما يستطيع عمله انطلاقا من الإمكانات الحقيقية لبلده، وليس من تصورات لا علاقة لها بالحقيقة والواقع.
هذه حال الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، ملك إضاعة الفرص، الذي كان في استطاعته لعب دور محوري طليعي على الصعيد الإقليمي، بدل الدخول في لعبة تدفع تركيا ثمنها غاليا.
لم تكن تركيا مضطرة، بعد مرور قرن على انهيار الدولة العثمانية، إلى الوصول إلى مرحلة تعود فيها إلى وضع الرجل المريض بعدما بدت في مرحلة معيّنة قادرة على أن تقدّم نموذجا يحتذى به. لكنّ أردوغان فضّل الدخول في لعبة المزايدات التي يتقنها الإخوان المسلمون، مثلما يتقنها نظام الملالي في إيران.
تحوّل أردوغان، قبل إصابته بداء العظمة، رمزا للصعود التركي في ظلّ نظام يعتمد على الوسطية بكلّ ما تعنيه الكلمة من اعتدال إسلامي تبدو المنطقة في أمسّ الحاجة إليه. لكنّ السنوات الأخيرة، جعلت منه رمزا لمشروع توسّعي آخر لا يقلّ خطورة عن المشروع الإيراني الذي ليس لديه ما يصدّره غير الخراب والبؤس… والغرائز المذهبية.
كان في استطاعة رجب طيّب أردوغان دخول لعبة الاستفادة من حقول الغاز في البحر المتوسط ونقل تركيا إلى مكان آخر، إلى مصاف الدول التي تنتمي إلى القرن الواحد والعشرين.
فضّل البقاء في أسر عقد الماضي من دون أن يسأل نفسه ولو مرّة واحدة، لماذا تراجع الاقتصاد التركي وهربت الرساميل من البلد؟
مثل هذا السؤال الذي يفترض بأردوغان أن يطرحه على نفسه يحتاج إلى شجاعة.
لا يمتلك السياسيون الذين حولوا نفسهم أسرى لفكر الإخوان المسلمين، الذين لديهم شبق لا حدود له إلى السلطة، مثل هذه الشجاعة. هؤلاء لا يفكرون سوى بأنفسهم بدل أن يفكروا في مستقبل بلدهم لا أكثر ولا أقلّ.
