
الكاتبة: رانيا مصطفى
صعّدت تركيا مؤخراً، على لسان وزير خارجيتها، مولود جاويش أوغلو، تهديداتها بالقيام بعملية عسكرية جديدة ضد الوحدات الكردية شرق الفرات، بحجة عدم التزام الطرفين، الروسي والأميركي، بإبعاد الوحدات مسافة 32 كيلومترا عن الحدود التركية.
التهديد جاء بعد أن كانت أنقرة قد رضيت بحصتها شرق الفرات، بين مدينتي رأس العين/ سريه كانييه وتل أبيض، بمسافة 120 كيلومترا وعمق 32 كيلومترا، والتي ارتضاها لها الجانبان الروسي والأميركي، بعملية “نبع السلام”، التي بدأت في 9 أكتوبر الماضي؛ حيث أعلنت حينها “عدم الحاجة إلى القيام بعملية عسكرية جديدة”.
هناك عاملان وراء التصعيد التركي الجديد، الأول يتعلق بالجانب الروسي، والآخر يتّصل بالجانب الأميركي:
فهناك خلاف روسي- تركي حول السيطرة على بلدة “تل تمر” الاستراتيجية، باعتبارها عقدة طرق تمر منها طريق الحسكة رأس العين، وتتفرع منها الطريق الدولية أم 4، من حلب إلى الحسكة والقامشلي، وتبعد 40 كيلومترا شمال الحسكة، و35 كيلومترا شرق رأس العين، وأقل من 30 كيلومترا عن الحدود التركية.
بالنسبة إلى السياسة الأميركية التي باتت تميل إلى الانسحاب من سوريا، دون تركها كلياً للروس والأتراك، أو السماح بعودة تنظيم داعش، فإن الرئيس ترامب يحاول تغيير الصورة في الداخل الأميركي بأنه تخلى عن حليفه الكردي، الموثوق في محاربة تنظيم داعش، وأنه تركه عرضة للانتقام التركي؛ خاصة أن ترامب يواجه ضغوط بعزله من قبل الكونغرس.
من المستبعد أن يحدث انسحاب أميركي جديد لصالح سيطرة تركيا، نتيجة التأييد الأميركي الداخلي لقوات سوريا الديمقراطية، وباعتبار أن إعلانات ترامب المتكررة بالانسحاب لا تعدو أن تكون بروباغندا إعلامية لإرضاء ناخبيه.
في حين أن روسيا التي وافقت على حدود عملية نبع السلام، تنظر إلى التنسيق مع تركيا على أنه مرحلي، وتتطلع إلى استعادة سيطرة النظام على كامل الأراضي السورية.
فيما لا يمكن لأنقرة أن تقوم بعمل عسكري جديد دون ضوء أخضر مزدوج أميركي وروسي.
