
الكاتب: خير الله خير الله
تتّبع إدارة دونالد ترامب سياسة في غاية الذكاء في تعاطيها مع إيران. لكنّ هذه السياسة الذكية، المرتكزة على العقوبات، تنطوي في الوقت ذاته على مخاطر على دول المنطقة، خصوصا دول الخليج العربي التي لم تتردّد “الجمهورية الإسلامية” في استهدافها. هذا ما حصل أخيرا مع المملكة العربية السعودية حيث تعرّضت منشآت “أرامكو” في بقيق وخريص لهجمات إيرانية بالصواريخ. يعتبر ذلك اعتداء على الاقتصاد العالمي وليس على السعودية وحدها.
استطاعت السعودية إصلاح الأضرار سريعا، على الرغم من حرمانها لبضعة أيام من تصدير نحو خمسة ملايين برميل نفط يوميا. الأكيد أن ذلك فاجأ إيران التي كانت تعتقد أن السعودية ستكون عاجزة عن إصلاح الأضرار في غضون أيّام، وأن سعر برميل النفط سيرتفع إلى مئة دولار. من أهمّ ما تلا الاعتداء الإيراني أن سعر برميل النفط لم يرتفع إلا قليلا مباشرة بعد الاعتداء. ما لبث السوق النفطي أن أخذ مجراه الطبيعي بما يشير إلى أن إيران لم تأخذ علما بالتحولات العالمية في مجال الطاقة.
لكن السؤال الذي بقي يطرح نفسه بحدّة، في ضوء خطاب دونالد ترامب أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ما الذي ستفعله إيران في حال إصرار الإدارة الأميركية على فرض مزيد من العقوبات عليها؟
ما يبدو مطلوبا أكثر من أيّ وقت هو الاعتراف الإيراني بأنّ ثمّة حاجة إلى اتباع نهج جديد. في أساس هذا النهج أن تأخذ إيران حجمها الطبيعي في المنطقة بعيدا عن الأوهام التي تصنعها الميليشيات المذهبية في العراق وسوريا ولبنان واليمن. هذه الميليشيات لا مستقبل لها ولا تبني دولا ولا تصنع أدوارا. كلّ ما في استطاعة هذه الميليشيات عمله هو خدمة إدارة أميركية لا تمتلك أيّ قيم أخلاقية من أي نوع، وتؤمن فعلا بأنّ العقوبات كافية لإخضاع إيران بغض النظر عمّا يحلّ بهذه الدولة العربية أو تلك.
ليس في وارد هذه الإدارة أن تأخذ في الاعتبار المخاطر التي ستترتب على اكتفائها بالعقوبات. في النهاية أنّ همّ ترامب محصور في العودة إلى البيت الأبيض في السنة 2020. يبدو أن هناك نقطة تلاق إيرانية – أميركية. الطرفان مهتمان بما يخصهما. ترامب مهتم بالانتخابات الرئاسية المقبلة وخامنئي مهتم بمستقبل نظام يعرف جيّدا أن نهايته تبدأ عندما تعود إيران دولة طبيعية من دول المنطقة. دولة تهتمّ بشعبها ورفاهه أوّلا.
