
الكاتب: سلام السعدي
لا يمكن وضع الهجوم الأخير من قبل إيران والحوثيين على منشأتين رئيسيتين تديرهما شركة أرامكو النفطية المملوكة للدولة في سياق الهجمات التي شنها الحوثيون داخل الأراضي السعودية باستخدام سلاح الطائرات من غير طيار.
تريد إيران الترويج لمثل تلك الرواية وذلك للتخفيف من ردود الفعل الدولية المتوقعة.
ولكن الحقيقة هي أن الهجوم الأخير هو تصعيد نوعي وانتقال من استراتيجية إيران السابقة، التي اعتمدت على هجمات محدودة، إلى سياسة الحرب الواسعة وغير المباشرة.
بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية وعودة العقوبات الاقتصادية، وجدت طهران نفسها أمام خيار واحد هو التصعيد وافتعال الأزمات في المنطقة.
هكذا قررت طهران تبني وسيلة تصعيد جديدة وهي رفع حدة الهجمات العسكرية وخطورتها على منشآت النفط في الخليج العربي وتوظيف الحوثيين في هذا المخطط.
أما اليوم، فقد انتقلت إيران للعمل على التأثير فعلا على إمدادات النفط تلك، فقررت ضرب أكبر وحدة لمعالجة النفط في السعودية، موقع بقيق التابع لشركة أرامكو. ينتج موقع بقيق نحو 100 مليون برميل، ما يعادل 5 بالمئة من الإنتاج العالمي، ويعالج بين 6 و7 ملايين برميل للتصدير. ولكي تتجنب إيران ردة الفعل الدولية على هذا العمل الخطير زجت باسم الحوثيين ودفعتهم لتبني الهجوم.
بالنسبة للمجتمع الدولي، فإن السعودية في حالة حرب مع الحوثيين وبالتالي فإن أي عمل عسكري من قبل الجماعة الحوثية داخل الأراضي السعودية لا يشكل صدمة كبيرة ولن يستدعي ردا دوليا عاجلا.
ربما يفسر ذلك تصاعد هجمات الحوثيين بطائرات مسيرة من غير طيار، وبصورة مفاجأة، على الأراضي السعودية خلال الأشهر الماضية.
لم يستخدم الحوثيون هذا السلاح طيلة أربع سنوات من الصراع في اليمن، ولا يمكن تصديق رواية أنهم قاموا بتصنيع تلك الطائرات محليا.
وعندما قررت إيران استخدام هذه الطائرات المسيرة بنفسها وإرسالها من الأراضي اليمنية لاستهداف منشآت النفط السعودية، بدا من المنطقي توجيه أصابع الاتهام إلى الحوثيين.
لقد ساعد ذلك بالفعل على تخفيف ردة الفعل الدولية حتى الآن.
ولكن الجميع يدرك أن إيران هي الطرف الفاعل وأن مرور هذا العمل من دون ردّ لن يقود إلا إلى حدوث هجوم جديد. هذه المرة، ووفقا لاستراتيجية إيران الواضحة، سيكون أكبر حجما وأكثر خطورة.
