
الكاتب: حسن الشيخ
ما زال السوريون تحت رحمة التجاذبات للسياسة الدولية التي لم تشهد انقساماً كهذا منذ عقود، انقسامات تضع المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة والأقطاب السياسية العظمى في دائرة الفشل المتتابع، فهذه ليست المرة الأولى ولا الثانية ولا حتى العاشرة التي يجتمع فيها ساسة العالم تحت قبة مجلس الأمن من أجل إيجاد حلٍّ للقضية السورية لتنتهي بالفشل.
على الرغم من أن الأمم المتحدة منذ الأيام الأولى للأزمة وهي ترسل المبعوثين والبعثات الدبلوماسية، وتعقد المؤتمرات والجلسات والتشاورات بمبالغ مالية ضخمة ومساعٍ سياسية مهدورة لم تفلح يوماً في تخفيف العناء عن المواطن السوري، الذي لم تبقَ ضريبة إلا ودفعها من دمه وماله ووطنه ويعزى سبب الفشل في إيجاد الحل للقضية السورية إلى أمرين رئيسين:
الأول واقع السياسة الدولية: لطالما كانت السياسة الدولية قائمة على المصالح وتوسيع النفوذ للدول العظمى، ولكنها كانت تتم وفق تفاهمات وتوازنات دولية تجعل الدول العظمى تسير على مبدأ مراعاة المصالح لا تضاربها، أما اليوم فالسياسة الدولية متضاربة المصالح ولا انسجام فيها، مما جعلها في حالة صدام دبلوماسي حاد أدى إلى اختلال التوازن الاستراتيجي الدولي كل هذا أدى إلى انعدام القرار الدولي الجاد لحل الأزمات العالمية، ولا سيما القضية السورية التي باتت ساحة صراع سياسي واضح المعالم.
الثانية الواقع السياسي السوري: أياً كانت الأطراف السورية المتصارعة على الأرض إلا أنها محكومة بالسياسة الدولية والإملاءات الخارجية، بحكم سياسة الأمر الواقع دون التقارب بين الأطراف السورية السورية.
إذ لم يجلس طرفا الصراع فيما بينهما وجها لوجه من ذاتهما لإيجاد حلّ يحقن الدماء في البلاد، بل لم تكن النية موجودة، لذلك إذ يخون كل طرف الآخر في انعكاس واضح لتجاذبات السياسة العالمية مما جعل من ذلك ثغرة لتعدد الجهات الفاعلة على الأرض السورية.
كل ذلك يوصلنا إلى نتيجة مفادها أن القضية السورية ستبقى على ما هي عليه ما لم تنطلق الأطراف السورية من رؤية وطنية تعلي مصلحة الوطن والمواطن على كل مصلحة سياسية أو سلطوية، وذلك بأن تجلس فيما بينها بقرار وطني جاد على طاولة حوار موحدة لصياغة حلٍّ أو خارطة طريق واضحة المعالم، تجمع كل السوريين دون استثناء أو إقصاء، ومن ثم يتم العمل على المستوى السياسي الدولي بجدية ومراعاة للمصالح الوطنية لسوريا كجزء من المجتمع الدولي العام من جهة وللمصالح الدولية الفاعلة على الميادين السياسية والعسكرية من جهة ثانية، فهذا هو الضامن الوحيد لحقن الدماء وإرساء الاستقرار وإيجاد الحلول الناجعة.
