
الكاتب: بكر صدقي
استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعبارة: «nice to meet you, how are you». لا نعرف ما إذا كان أردوغان تعمد أن يتظاهر بأنه يلتقي بضيفه الروسي للمرة الأولى، أم أن إنكليزيته لم تسعفه في التعبير.
أما بوتين فقد حرص، في المؤتمر الصحافي الذي عقده الرؤساء الثلاثة في ختام مباحثاتهم، على الوشاية بأردوغان باعتباره كان هو المعرقل للانتهاء من تشكيل اللجنة الدستورية، من خلال إفصاحه عن أن الرئيس التركي قد أفرج عن الاسم الأخير في قائمة أعضاء اللجنة الدستورية، فاكتملت القائمة بهذا الاسم، وأصبح بإمكانها البدء بعملها في أسرع وقت في مدينة جنيف.
ووضع الرئيس التركي ضيفيه الروسي والإيراني في صورة خلافاته مع واشنطن بشأن المنطقة الآمنة، فأخبرهما أن تركيا ستنتظر، إلى نهاية شهر أيلول/سبتمبر الجاري، من الأمريكيين تنفيذ التزاماتهم وفقاً لما اتفق عليه، مؤخراً، بشأن المنطقة الآمنة، وإلا فستضطر لوضع خطتها العسكرية المنفردة بشأنها موضع التطبيق.
من عجائب حوار الطرشان الذي سمعناه في المؤتمر الصحافي للقادة الثلاثة تأكيد أردوغان على وحدة الأراضي السورية وسيادتها (وهو ما اتفق عليه في صيغة البيان الختامي أيضاً) في وقت يطالب فيه بإقامة منطقة آمنة شرقي نهر الفرات مع سيطرة القوات التركية هناك، إضافة إلى الوجود العسكري التركي في كل من مثلث «درع الفرات» ومنطقة عفرين.
أما روحاني فكان له رأي آخر في ذلك لم يتمالك نفسه من الإفصاح عنه، على رغم جو التوافق والوئام الذي رأينا انعكاسه في البيان الختامي، بل على رغم حلاوة التين التركي الذي استمتع بأكله: فقد تحدث عن وجوب خروج جميع القوات الأجنبية من سوريا، باستثناء تلك التي جاءت بناء على طلب الحكومة السورية! (نحن نعرف أن القوات التركية لم تدخل الأراضي السورية بناء على طلب نظام دمشق
وقال بوتين إن أعضاء اللجنة الدستورية يجب ألا يتعرضوا لأي ضغوط خارجية، مع العلم أن ثلاثي آستانة المجتمع في أنقرة هو الذي شكل اللجنة الدستورية وحدد لها مهمتها، وهي إدخال إصلاحات على الدستور النافذ.
هذه بعض شذرات من كلام القادة الثلاثة في المؤتمر الصحافي، في طريقة مختلفة لقراءة نتائج القمة الثلاثية. هل اتفقوا على قرارات معينة؟ لا أحد يعرف شيئاً عنها باستثناء ذلك «الاسم الأخير» الذي اكتملت به اللجنة الدستورية.
