
الكاتب: إرغون باباهان
تسعى أنقرة لإعادة صياغة قواعد الاتفاق الذي أبرمته مع الإدارة الأميركية بخصوص الحزام الأمني على الحدود السورية، وذلك بعد أن قامت بتشكيل الآلية اللازمة لذلك.
ولا شك أن تدخل أنقرة في المنطقة، إن لم يتسبب في غضب الإدارة الأميركية، سيؤدي على أقل تقدير إلى غضب مجلس الشيوخ والرأي العام الأميركي.
ومن الممكن على إثر ذلك أن تصبح أنقرة بين ليلة وضحاها أمام ظروف أصعب من حظر الأسلحة الذي فرض عليها عام 1974. والأكثر سوءًا من ذلك هو أن هذه التطورات ستمهد الطريق أيضًا أمام انهيار كامل للاقتصاد الذي يترنح منذ فترة.
كما أن مقترح إعادة اللاجئين وتسكينهم في المنطقة العازلة، ما هو إلا سعي من أنقرة له أبعاد تكمن في رغبتها إقحام مؤسسة الإسكان التركية في المنطقة الآمنة. والحاصل أننا أمام نهج استعماري يتم بموجب خطوات أحادية الجانب على أراضي دولة أخرى.
فسوريا وإن كان الوضع بها صعب لها أصحاب، وتتمتع بالسيادة التي يجب أن يحترمها الجميع. كما أن هذا تدخل من تركيا في التركيبة الجغرافية للمنطقة، إذ تسعى لتمييع المناطق الكردية بالعرب والتركمان.
وهذا الأمر يحمل في طياته احتمالية وقوع صراعات في المنطقة. فهل يا ترى ستغض الولايات المتحدة الأميركية الطرف عن هذا في منطقة أعلنت من قبل أنها ضمن نطاق نفوذها؟ فربما من الممكن أن تعطي أوروبا تركيا الشجاعة اللازمة لتنفيذ ما تريد، وذلك بفعل خوفها من مسألة اللاجئين. لكن عند التطبيق العملي لهذه السياسات سيكون للأوروبيين الكثير من المآخذ والمحاذير.
ولا ننسى أن البعد الروسي لا يمكن إغفاله في خضم كل هذه التطورات. فمقترح الحل الروسي مع إنشاء شريط أمني من شأنه إزالة المخاوف التركية، وذلك في إطار اتفاق أضنة التركية الذي يعود إلى تاريخ 1998. إذ سبق وأن قدمت موسكو إلى أنقرة اقتراحاً بتفعيل ذلك الاتفاق، ويسمح للجيش التركي بالتوغل شمالي سوريا بعمق 5 كيلومترات.
إذ أن هذا لا يعني أن الحواجز الأميركية المرتبطة بسوريا وبمنظومة الدفاع الصاروخي الروسية (إس-400) قد دمرت، فضغط العقوبات المحتملة ضد أنقرة لا يزال مستمرًا في أروقة الكونغرس”.
