روسيا وأزمة الاتفاق النووي الإيراني
الكاتب: عديد نصار

في ظل اشتداد الخناق على النظام الحاكم في طهران نتيجة العقوبات الأميركية التي شهدت التزاما دوليا واسعا بها حتى تحولت إلى حصار اقتصادي خانق، لا تجد إيران من يتعاطف معها من الدول الكبرى، على الأقل على المستويين الإعلامي والدبلوماسي، سوى روسيا رغم اتساع زاوية التباين بين الدولتين بشكل مطرد خصوصا فيما يتعلق بتطورات الحالة السورية وتعقيداتها.
على المقلب الروسي، يحاول الرئيس فلاديمير بوتين الاستفادة القصوى من حالات التوتر الإقليمية لفرض روسيا كشريك أساسي لا بد منه في أي تسويات قادمة، وبالتالي إعادة تأهيل روسيا على الصعيد العالمي كشريك للولايات المتحدة في القرارات الدولية الكبرى، ومن ثم خلق واقع دولي يؤدي إلى تناسي ضم شبه جزيرة القرم والنزاع مع أوكرانيا، ويزيح عن كاهل روسيا مشكلة العقوبات الغربية التي تطولها.
لا يستطيع الرئيس الروسي تقديم أي شيء للإيرانيين حتى لو أراد ذلك، وكل الكلام عن توسيع قاعدة نظام “إنستكس″ للعمليات المالية مع إيران لتشمل مزيدا من الدول بما فيها روسيا ليس سوى كلام في الهواء لا يجدي نفعا، وهذا ما يدركه الإيرانيون ويدركه الروس أيضا خصوصا بعد أن أعلنت طهران تبنيها الخطوة الثانية من خفض التزاماتها بالاتفاق النووي المبرم عام 2015، وشروعها في زيادة تخصيب اليورانيوم لأكثر من 3.67 في المئة، وصولا إلى 5 في المئة، ما أغضب الأوروبيين ودفعهم إلى التحرك باتجاه طهران لدفعها إلى الاستمرار بالالتزام بموجبات هذا الاتفاق.
وبعد أن كانت روسيا بحاجة إلى التواجد الإيراني في سوريا لمحاربة المعارضة المسلحة والتخلص من المناطق التي تسيطر عليها في محيط دمشق وفي درعا وحمص، أصبحت إيران بأمس الحاجة إلى الموقف الروسي، ولو اللفظي، الذي يساندها في مواجهة الضغوط الأميركية والدولية، لذلك لا يجد المسؤولون الإيرانيون مفرا من ابتلاع الكلام حول ما يدور بخلدهم عن تواطؤ روسي محتمل أو مؤكد، مع الضربات الإسرائيلية المتواصلة على مواقعهم في سوريا، وعن التغييرات في الأجهزة الأمنية والتي طالت القادة المقربين من طهران وبدفع من روسيا.
روسيا تستفيد من تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران ولكنها ستفقد هامش المناورة إذا اندلعت الحرب.
