إدلب بين إهمال وصمت
الكاتب: فايز سارة

تستمر العمليات العسكرية المشتركة لتحالف نظام الأسد مع الإيرانيين والروس على محافظة إدلب السورية ومحيطها القريب من أرياف محافظات حماة وحلب واللاذقية منذ شهر مضى، وتتواصل غارات الطيران الحربي الروسي وصواريخه إلى جانب شقيقاته من حوامات النظام، التي تلقي البراميل المتفجرة، فيما تتشارك قوات النظام والإيرانيون وميليشياتهم في الهجمات الأرضية، بدعم جوي من طائرات الروس والنظام.
ورغم وضوح الاحتمالات المأساوية المحيطة بإدلب وجوارها، فإن ردة الفعل الدولية وفي الأمم المتحدة، تنوس بين سكوت يقارب الإهمال، وتحرك بطيء يقارب رفع العتب، ما يعكس تدنياً في مستوى المسؤولية الدولية في مستوياتها السياسية والأخلاقية والإنسانية؛ حيث تُترك العمليات العسكرية للاستمرار والتصاعد، ومعها يتصاعد القتل والدمار وعمليات النزوح، دون التوصل إلى اتفاق على سياسات أو اتخاذ خطوات عملية لإيقاف الكارثة عند حدودها الراهنة، ومتابعة عملية سياسية تعيد القضية السورية إلى إطار الحل الدولي وفق جنيف، وما طرأ عليه من تطورات وملحقات.
الحجة الأساسية لموقف التراخي الدولي والسكوت عن العمليات العسكرية في إدلب ومحيطها، هو القول بوجود جماعات إسلامية متطرفة في المنطقة، وهو تعبير فضفاض، يبدأ من حدود أن المقصود به وجود «جبهة تحرير الشام» («النصرة» سابقاً)، ثم يتم تمديده ليشمل كل التشكيلات المسلحة، ثم يمدد ليشمل كل سكان المنطقة، على اعتبارهم حاضنة للمتطرفين، وهذه مقولة نظام الأسد على الأقل، ولا تختلف كثيراً عما يقوله نظام ملالي طهران في وصف سكان إدلب ومحيطها.
لا بد أن تجتهد الأمم المتحدة لإيجاد سبيل لوقف العمليات العسكرية على إدلب، فقد بات ذلك أمراً ضرورياً، لأن المأساة الإنسانية المتواصلة بلغت حدوداً يصعب احتمالها، والانتقال منها نحو تنشيط عملية سياسية لمعالجة الوضع في إدلب في إطار عملية الحل السياسي لعموم القضية السورية. وإن لم يحدث ذلك، فالاحتمال الممكن انتقال إلى انفجار كارثة عميقة في إدلب ومحيطها، وعندها سيكون من الصعب التعامل مع نتائج ما يحدث من تطورات في المنطقة ومحيطها الإقليمي.
