الكاتب : أحمد حسن

انعقد منتدى قطر للأمن العالمي GSF الذي أسّسته قطر عام 2018 للمرة السابعة هذا العام. تذكّروا سنته الأولى، كان الموضوع “المقاتلون الأجانب”. كان النقاش يدور حول أين سيذهب المسلحون بعد داعش. ثم تغيّر الموضوع، وأصبح “التضليل والتهديدات الجديدة”. ثم نوقش موضوع “التنافس في الشرق الأوسط المتفكك”، وكانت المصالحة السعودية الإيرانية بوساطة صينية على الطاولة. أمّا موضوع هذا العام فقد أُعلن عقده تحت عنوان “إعادة تشكيل النظام العالمي”. وكما اعترف مركز صوفان، مؤسس المنتدى، لم يعد هناك نظام يُناقش، بل النظام نفسه ينهار.
انعقدت هذا العام الدورة السابعة لمنتدى قطر للأمن العالمي GSF، المنتدى الذي أطلقته قطر عام 2018. ففي دورته الأولى، ناقش قضية “المقاتلين الأجانب”، متناولًا مصير المسلحين بعد تنظيم داعش. ثم تحوّل اهتمامه إلى “التضليل الإعلامي والتهديدات الجديدة”، وتلاه موضوع “التنافس في شرق أوسط متفكك”، بالتزامن مع طرح المصالحة السعودية – الإيرانية بوساطة صينية. أما دورة هذا العام، فقد جاءت تحت عنوان “إعادة تشكيل النظام العالمي”، في وقت أقرّ فيه مركز صوفان، مؤسس المنتدى، بأنه لم يعد هناك نظام قابل للنقاش، بل إن النظام نفسه آخذ في الانهيار.
مثّلت الكلمتان اللتان أدلى بهما السفير الأمريكي في أنقرة والمبعوث الخاص إلى العراق وسوريا توم باراك في الدوحة اعترافًا رسميًا بهذا الانهيار، إذ قال: “جرّبنا تغيير ثلاثة وعشرين نظامًا، وكانت كلها خاطئة”. ثم أضاف: “لا نريد أن نمتلك، ولا نريد أن نغادر”، أي لم تعد هناك أي ادعاءات بإدارة الشرق الأوسط. فالولايات المتحدة أشعلت ما يكفي من الحرائق في كل بلد دخلته: العراق عام 2003، وأفغانستان عام 2011، وروجافا عام 2026، وهي من أكبر حرائق التاريخ القريب. وما يجري في الميدان مباشرة بعد المنتدى يؤكد هذا الاعتراف.
أكبر مأزق لأمريكا بعد فيتنام: الشرق الأوسط.
كان باراك، بهذه العبارة، يصف في الواقع الصورة نفسها التي ظهرت لأول مرة منذ فيتنام: لا قدرة على إعلان النصر، ولا قدرة على الخروج.
ففي ستينات القرن الماضي، أعلنت واشنطن في سايغون أنها ستوقف الشيوعية، دون أن يتضح أبدًا متى سيتحقق ذلك الهدف. والمشهد اليوم لا يختلف. فقد حدّد ترامب في فبراير ثلاثة أهداف: تدمير البرنامج الصاروخي الإيراني، وإنهاء قدراتها البحرية، وقطع أذرعها. وقد مرّت ثمانية أشهر، وما زالت الصواريخ الإيرانية تصل إلى مطار الرياض وتل أبيب، وما زال مضيق هرمز مغلقًا، وما زال الحوثيون يسيطرون على باب المندب. فالأهداف موجودة على الورق، دون مقابل لها في الميدان.
وفي فيتنام، كانت طوابير البنزين والمسيرات المناهضة للحرب هي ما يرسم ملامح الشوارع الأمريكية، والصورة اليوم ليست مختلفة. فقد كان سعر غالون البنزين في أمريكا قبل الحرب أقل من ثلاثة دولارات، ثم ارتفع في مايو إلى 4.5 دولارات، وهو اليوم عند 4.33 دولارات، بينما بلغ الديزل أعلى مستوى في تاريخه بـ 6.51 دولارات. بل إن ترامب رفع حتى حظر استيراد الديزل من روسيا خشية خسارة الأصوات، فاعترض سبعة من أعضاء مجلس الشيوخ واصفين الخطوة بأنها “غير قانونية”. لأن الحرب اليوم لا تُخسر في البيت الأبيض، بل في محطات الوقود.
لقد استغرقت محادثات السلام في فيتنام خمس سنوات لغياب إستراتيجية للخروج، واليوم أيضًا لا توجد مثل هذه الإستراتيجية في الشرق الأوسط. فوقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين الذي أُعلن في أبريل لم يصمد أسبوعًا واحدًا، والتفاهم الذي توسطت فيه باكستان في 14 يونيو انهار خلال شهر. وواشنطن تتأرجح بين “أضربُ أم أنسحبُ”: إنْ ضربت قفز النفط إلى 150 دولارًا، وإنِ انْسحبت ازدادت إيران قوة. وكما في فيتنام تمامًا، لا نصرَ ولا هزيمة، بل مأزق ممتد. وما قاله باراك “لا نريد أن نمتلك” ليس في الحقيقة سوى تَكرار لصيغة ابتُكرت في فيتنام؛ كان يُطلق عليها آنذاك “الفيتْنَمة”، ويُطلق عليها اليوم اتفاق مكة والناتو المصغّر.
مركز الحرب: حرب المضائق.
اندلعت الحرب في 28 فبراير 2026 بعملية “الغضب الملحميّ” Epic Fury الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران. وفي موجتها الأولى قُتل علي خامنئي، فخلفه ابنه مجتبى. ولم يكن الرد الإيراني متماثلًا، بل غير متماثل؛ فطهران لم تُحارب بالطائرات الحربية، بل بالمضائق.
فمضيق هرمز مغلق فعليًا منذ 28 فبراير. ففي زمن السلم كان يعبره 25% من نفط العالم المنقول بحرًا و 20% من الغاز المسال، أمّا اليوم فلا تمر منه سوى 10 – 11 مليون برميل يوميًا وبمرافقة سفن حربية أمريكية. وارتفعت تكاليف التأمين على الناقلات من 20 إلى 60 ضعفًا، وقفز خام برنت من 72 دولارًا إلى 126 دولارًا، مسجلًا في مارس 2026 أكبر زيادة شهرية في التاريخ، وما زال حتى اليوم يتراوح بين 101 و 110 دولارات. ووفقًا للمنظمة البحرية الدولية، هناك نحو 20 ألف بحّار وألفي سفينة عالقة في الخليج.
وفي سبتمبر 2026 فُتحت جبهة ثانية، إذ سيطر الحوثيّون على الساحل الغربي لليمن، بما في ذلك جزيرة بريم ومدينتا المخا وذُباب، ليُحكِموا بذلك سيطرتهم الفعلية على باب المندب، بما يعني إغلاق الطريق إلى السويس. وبذلك فقدت السعودية خط ينبع – البحر الأحمر الذي أنشأته بديلًا لهرمز، وأصبحت تُهرّب نفطها بناقلات صغيرة مطفأة أجهزة الإرسال عبر المحيط الهندي، وتدفع علاوةَ مخاطرةٍ تعادل ربع قيمة الشحنة عن كلّ برميل.
ويُظهر تصريح رئيس البرلمان الإيراني قاليباف بأنّ “هرمز سيبقى مغلقًا حتى تتحقق الشروط السبعة” وأنّ المضيق يُحتفظ به كورقة مساومة. فالردّ الإيراني على الحرب ليس عسكريًا بقدر ما هو اقتصادي، إذ يُفاقم بإغلاق المضائق الأزمة إقليميًا وعالميًا مستغلًا الاعتماد العالمي على الطاقة.
وفاتورة ذلك ملموسة؛ فقد خفّض صندوق النقد الدولي في أبريل 2026 توقعات النمو العالمي إلى 3.1%؛ ورفع التضخم إلى 4.4%؛ ثم راجعها مجددًا في يوليو إلى نمو 3.0%؛ وتضخم 4.7%. ويقول رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن “سعر الديزل تضاعف مقارنة بما قبل الحرب”، بينما يحذّر الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر من أن “مخزونات النفط العالمية انخفضت من 10 مليارات إلى أقل من 6 مليارات برميل، والوسادة الاحتياطية أصبحت رقيقة بشكل مخيف”. في المقابل ارتفعت أرباح مصافي “شل” و”BP” من ثلاثة إلى أربعة أضعاف.
اتفاق مكة: هل هو ناتو مصغّر؟.
عندما حوصر الأسطول الأمريكي بين هرمز وباب المندب، بات عاجزًا عن حماية الخليج. ووفقًا لتقرير البنتاغون في سبتمبر، استُنزف 40% من صواريخ ثاد وSM-3 الاعتراضية، ونفدت مخزونات الصواريخ السعودية، فطلبت الرياض دعم واشنطن، لكن واشنطن لم تستطع تلبيتها.
ولسدّ هذا الفراغ، دخل اتفاق مكة للدفاع المشترك حيّز التنفيذ؛ إذ وقّعت السعودية وتركيا وباكستان ميثاق الدفاع في 7 أغسطس 2026، ودخل حيّز التفعيل في 5 أكتوبر. وعرضته تركيا على البرلمان في 20 أكتوبر، وأرسلت باكستان أفرادًا لأغراض دفاعية. ولم تنضم مصر بعد، لكنها تدرس الانضمام؛ إذ دعا السيسي البرلمان إلى اجتماع طارئ في 19 أكتوبر لطلب تفويض إرسال قوات إلى الخارج وفق المادة 152 من الدستور، وتأجّل التصويت إلى 26 أكتوبر، فيما أكّد مجلس الدفاع الوطني المصري أن “أمن السعودية هو أمن مصر”.
انضمّت بريطانيا رسميًا فيما بعد، إذ نشرت مقاتلات “تايفون” التابعة لسلاح الجو الملكي وطائرة تزويد بالوقود من طراز “فوياجر” لحماية المدن السعودية من الحوثيّين، وذلك على خلفية استهداف الحوثيّين مطار الرياض الشهر الماضي، والذي أسفر عن 13 قتيلًا.
ويقدّم هذا المشهد إجابة عن السؤال الآتي: بأيّ نموذج سيُعاد رسم الشرق الأوسط؟.
نعم، إنه يُرسَم عبر تحالف مصغّر على غرار الناتو في المنطقة، لكنّ هذا الحلفَ لن يُدار من واشنطن، بل من مكة وأنقرة وإسلام آباد. فمقولة باراك “لا نريد أنْ نتدخل ولا نريد أنْ ننسحب” تستند إلى فكرة أنه “إذا انسحبت أمريكا سيحلّ الدمار”. فأمريكا، دون أنْ تسحب مظلتها الأمنية، تُنشئ حلفها المصغّر في كلِّ منطقة. وهذه التحالفات ليست إستراتيجية بل تكتيكية، فموازين القوى لا تتشكّل بديناميكياتها الداخلية، بل على العكس بتوجيه من قوى خارجية.
خط الصدع الهشّ: السويس والدول الساحلية.
لا تقتصر الأزمة على هرمز وباب المندب، فالدومينو التالي هو قناة السويس والدول الساحلية، ويُعدّ تقارب مصر والسعودية أحد الأسباب التي تدفعها نحو اتفاق مكة.
فقد تراجعت إيرادات مصر من السويس جرّاء هجمات الحوثيّين من 10 مليارات إلى 3 مليارات دولار، في وقت تتعرّض فيه لضغوط متزامنة من غزة والسودان والدفاع عن السعودية، بينما يعتمد اقتصادها على صندوق النقد. وبالنسبة لها، ليس ميثاق مكة خِيارًا أيديولوجيًا، بل طوق نجاة اقتصادي. أمّا السودان الغارق في حرب أهلية، فبات ميناء بورتسودان ورقة مساومة بين الإمارات وروسيا، وإذا انهار سيخرج غرب البحر الأحمر عن السيطرة. ويبقى مثلث الصومال وأرض الصومال وإثيوبيا هو الأخطر؛ إذ أعلنت إثيوبيا أنها ستعترف بأرض الصومال مقابل الحصول على ميناء بربرة للوصول إلى البحر، وهو ما ترفضه الحكومة الصومالية. وخلف الصومال تقف تركيا ومصر، وخلف إثيوبيا تقف الإمارات، بما يجعل المدخل الجنوبي للبحر الأحمر على شفا حرب جديدة.
وتناولَ جزءٌ مهمٌّ من مقابلة باراك الأزمةَ التي تعيشها تركيا وإسرائيل وسوريا.
فلماذا لا تريد أمريكا جبهة سورية جديدة؟.
كانت أهم رسائل باراك في الدوحة: “شرارة عرضية بين تركيا وإسرائيل قد تؤدي إلى حرب عالمية”.
فبعد حرب الستين يومًا، غيّرت أمريكا تكتيكها ولجأت إلى الحرب غيرِ المتماثلة بدلاً من المواجهة المتماثلة المباشرة؛ إذ حاصرت الموانئ الإيرانية في هرمز وأغلقتها بين 13 أبريل و 29 مايو، وباتفاق مكة في 7 أغسطس جعلت الآخرين يخوضون الحرب في باب المندب: تركيا وباكستان وبريطانيا. أمّا في سوريا، فتعكس قوتها عبر قواعد إنجرليك والعُديد.
وعلى الخط السوري تفعل أمرين:
أولًا، أنشأت خط عدم اشتباك، أيْ خطًا عسكريًا مباشرًا بين إسرائيل وتركيا ودمشق، فلولا تدمير مسيّرات تركية في أبو الظهور لكانت تركيا قد أطلقت مقاتلاتها.
وثانيًا، إبقاء دمشق على الطاولة، عبر محاولة الحفاظ حيًّا على اتفاق أمني بين أحمد الشرع وإسرائيل بلغت نسبة إنجازه 90%. وثمة خشية من أنه إذا سقط الشرع فستملأ إيران الفراغ، إذ لا تملك أمريكا موارد لجبهة ثالثة، أسطولها في هرمز، وذخيرتها في باب المندب.
أمّا إيران فتلعب، على العكس، على عامل الوقت، ساعية إلى إعادة تجميع قوتها بتكتيك المماطلة. فباستخدام ورقتي هرمز وباب المندب، تُعمّق الأزمة إقليميًا وعالميًا. ووفقًا لرويترز، تُطيل طهران أمد المحادثات حتى الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر، وتستغل هذه الفترة لشراء دفاعات جوية من الصين وقطع غيار طائرات من روسيا وإصلاح منشآتها النووية تحت الأرض.
الجبهة الثانية في حرب الطاقة العالمية:
لماذا انهار وقف إطلاق النار الخاص بمنشآت الطاقة في أوكرانيا؟.
مع تعمّق الأزمة في الشرق الأوسط، حوّل ترامب أنظاره فجأة إلى الحرب الروسية – الأوكرانية. ولم يكن الهدف إنهاء الحرب بقدر ما كان محاولةً للتخفيف عن سوق الطاقة العالمي المنهار أصلًا بسبب أزمة هرمز.
كان المنطق كالتالي: هرمز مغلق، وبرنت عند 110 دولارات. فإذا دمّرت روسيا الشبكة الكهربائية الأوكرانية أيضًا، وواصلت أوكرانيا ضرب المصافي الروسية، فستقضي أوروبا الشتاء في الظلام، بينما يدوّن سعر الديزل تاريخاً جديداً فعلًا. لذلك أعلن ترامب فجأة في 11 أكتوبر عبر “تروث سوشيال”: “اتفقت روسيا وأوكرانيا على عدم مهاجمة البنية التحتية للطاقة”.
لكنّ الاتفاق لم يصمد حتى ثلاثة أيام. وسبب الانهيار بسيط، وكما في الشرق الأوسط تمامًا، لأنه صيغة مفروضة من الخارج. فقد قالت أوكرانيا “علمنا بالخبر من الإعلام”، ولم تؤكده روسيا أبدًا، وفي الليلة نفسِها ضربت محطة الطاقة الحرارية CHP-5 في خاركيف، لتعودَ أوكرانيا بدورها إلى ضرب المصافي الروسية. ذلك لأنّ الاتفاق لم يعكس التوازن الميداني؛ إذ تملك روسيا 32 مصفاة مقابل مصفاة واحدة لأوكرانيا، فكان الامتناع عن الهجوم يعني تنازلًا أحادي الجانب من كييف. وكما في هرمز تمامًا: لماذا يتخلى الطرف الذي يملك المضائق عنها؟.
وقد رفع ترامب حتى حظر استيراد الديزل من روسيا لخفض سعر البنزين، فاعترض سبعة من أعضاء مجلس الشيوخ. لكنْ، مع انهيار وقف إطلاق النار الخاصّ بالطاقة، تعمّقتِ الأزمة في أوروبا، بما يُظهر أنّ المأزق التكتيكي في الشرق الأوسط، والمأزق التكتيكي في أوكرانيا وجهان لعملةٍ واحدة.
عقدة الشرق الأوسط لدى أمريكا، كعقدةِ ألمانيا بين الحربين العالميتين الأولى والثانية.
فالتحالف بين دول الشرق الأوسط ليس إستراتيجيًا بل تكتيكيٌّ، وموازين القوى لا تتشكّل بديناميكياتها الداخلية؛ فالشرق الأوسط ساحةُ صراعٍ وتضاربٍ للمصالح الإستراتيجية للقوى العالمية، وإذا انهارت خطط أمريكا لبناء إمبراطوريةٍ عالمية في القرن الحادي والعشرين في الشرق الأوسط، فإنّها ستعيش هزائم مشابهة لتلك التي عاشتها ألمانيا في الحربين العالميتين الأولى والثانية.
فقد حاربت ألمانيا في الغرب فرنسا وبريطانيا، وفي الشرق روسيا في الوقت نفسِه، ولم تَكفِها مواردُها. وأمريكا اليوم على ثلاث جبهات: في الشرق الأوسط ضد إيران والحوثيّين، وفي المحيط الهادئ ضد الصين، وفي الداخل تصارعُ دَينًا بقيمة 38 تريليون دولار، وتضخمًا متصاعدًا. وعندما هُزمت ألمانيا خسرت أراضيها، أمّا إذا هُزمت أمريكا فستخسر مكانة الدولار كعملة احتياطية؛ فعندما أُغلق هرمز، لم يَعُدِ النِّفط يُباع بالدولار وحده، بل بدأ يُباع باليوان أيضًا.
ولن تُحدَّدَ نهاية الحرب بهذا اللعب التكتيكي في الشرق الأوسط، بل بمن سيصمدُ فيها لفترةٍ أطولَ.
