في خطوة أثارت انتقادات حقوقية، اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومة السورية بفرض شروط قبول تقيد فرص النساء في الالتحاق بمعظم البرامج الدراسية في جامعتين حكوميتين متخصصتين في مجالي الدفاع والأمن، معتبرةً أن هذه القيود تشكل تمييزاً ضد المرأة وتتعارض مع الالتزامات القانونية لسوريا.
وأوضحت المنظمة، أن شروط القبول التي أعلنتها وزارة التعليم العالي في الثلاثين من أيلول/سبتمبر الماضي، تقصر عدداً من التخصصات في الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية على الرجال، بما فيها القانون والاقتصاد والإدارة والعلوم الاجتماعية أما في الجامعة السورية للعلوم الأمنية، فلا تستطيع النساء التقدم إلا إلى برامج الأمن السيبراني.
ورغم أن النساء يستطعن دراسة القانون والاقتصاد والعلوم الاجتماعية في جامعات أخرى، فإن المنظمة حذرت من أن استبعادهن من هذه البرامج يحرمهن من فرص متكافئة للالتحاق بالجيش والأجهزة الأمنية.
كما أشارت إلى أن القيود المفروضة على القبول لا تقتصر على هاتين الجامعتين، بل تشمل بعض المعاهد التقنية الحكومية المتخصصة في النفط والغاز والسكك الحديدية، وبرامج أخرى في مؤسسات تعليمية حكومية.
هيومن رايتس ووتش: سوريا تعيد بناء جيشها وأجهزتها الأمنية من دون النساء
وقالت المستشارة الأولى لشؤون سوريا في المنظمة هبة زيادين، إن السلطات تعيد بناء الجيش والأجهزة الأمنية من دون النساء، مشيرة إلى أن القيود لا تمنعهن من التدريب لتولي مناصب عسكرية فحسب، بل تحرمهن أيضاً من دراسة تخصصات تؤهلهن للعمل في مجالات القانون والإدارة داخل المؤسسات العسكرية.
هيومن رايتس ووتش: الحكومة السورية رفضت انضمام وحدات حماية المرأة إلى الجيش السوري
وفي سياق متصل أشارت المنظمة إلى أن استبعاد النساء بدأ في شمال شرق سوريا حيث رفضت الحكومة السورية في آب/ أغسطس 2026 السماح لوحدات حماية المرأة، التي تضم مقاتلات من النساء وتشكل الجناح النسائي ضمن قوات سوريا الديمقراطية، الانضمام إلى الجيش السوري إلى جانب المقاتلين الرجال.
كما طالبت المنظمة الحكومة السورية بإلغاء القيود التي تستهدف النساء في الوظائف العامة، واتخاذ خطوات تضمن مشاركتهن الكاملة والمتساوية في مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش والأجهزة الأمنية ومجلس الشعب.
هيومن رايتس ووتش اعتبرت أن شروط القبول الجديدة تتعارض مع الإعلان الدستوري، الذي يضمن المساواة وعدم التمييز على أساس النوع الاجتماعي، ومع التزامات سوريا بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وأكدت المنظمة أن احترام حقوق المرأة وضمان مشاركتها في مختلف القطاعات أمر ضروري لبناء مؤسسات عامة أكثر شمولاً، ولضمان التزام السلطات السورية بتعهداتها الدستورية والدولية.
