تتجهُ الأزمة الدبلوماسية بين إسرائيل وبريطانيا إلى التهدئة، بعد تفاهماتٍ جنّبت البلدين تصعيداً كان من شأنه أن ينعكس على التعاون الأمني والاستخباري بينهما.
صحيفةُ “يسرائيل هيوم” كشفت تفاصيلَ التفاهمات التي أُبرمت بين الجانبين، عقبَ قرار إسرائيل إنهاء عملِ القنصلية البريطانية المعنية بالشؤونِ الفلسطينية في القدس.
وبحسب الصحيفة، هدَّدت إسرائيل بوقفِ التعاون الاستخباري مع لندن، في حالِ أقدمت بريطانيا على إجراءاتٍ انتقامية، من بينها طردُ دبلوماسيين إسرائيليين، رداً على إغلاق القنصلية. ونقلت الصحيفة أنَّ أجهزةَ الأمن البريطانية حذَّرت الحكومة من أنَّ مثل هذه الخطوة قد تُلحق ضرراً بالأمن القومي للمملكة المتحدة.
وجاءت الأزمة على خلفيةِ عقوباتٍ بريطانية استهدفت مستوطناتٍ إسرائيلية في الضفة الغربية، دفعت تلَّ أبيب إلى إنهاءِ عمل القنصلية التي يعودُ وجودها في القدس إلى نحو مئتي عام.
وبموجبِ التفاهمات، غادرَ القنصل العام البريطاني ونحو عشرين دبلوماسياً إسرائيل، فيما بقي مبنى القنصلية مفتوحاً تحتَ مسمى “البعثة البريطانية في القدس”، مع تقليصِ عددِ الموظفين ونطاق الخدمات المقدَّمة للفلسطينيين. وأكدت لندن أن المبنى سيواصل العمل، رغم تغيير صفته واسم البعثة.
في المقابل، امتنعت بريطانيا عن اتخاذِ إجراءاتٍ انتقامية بحقِّ دبلوماسيين إسرائيليين، وقالت إنَّها ستتجنب أيَّ خطواتٍ مماثلة ما دامت المباحثات بين الجانبين مستمرة، في محاولة لاحتواءِ التصعيد.
وبحسب “يسرائيل هيوم”، حذَّرت أجهزة الأمن البريطانية من أنَّ تدهورَ العلاقات مع تل أبيب، ولا سيما في المجال الاستخباري، قد تكون له تداعياتٌ مباشرة على الأمن البريطاني. كما ادَّعت الصحيفة أنَّ إسرائيل قدَّمت خلال الأسابيع الأخيرة معلوماتٍ استخبارية حساسة إلى بريطانيا، قالت إنَّها ساهمت في إحباطِ تهديداتٍ وعملياتٍ وُصفت بأنها فلسطينية وإيرانية داخلَ المملكة المتحدة.
وكان وزيرُ الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد شدَّد على أهميةِ العلاقات مع بريطانيا، خصوصاً في المجالين الأمني والاستخباري، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل قدَّمت، وفق قوله، معلوماتٍ ساعدت في إحباطِ تهديداتٍ أمنية في بريطانيا.
ويأتي هذا التفاهم في وقتٍ تشهدُ فيه العلاقات بين لندن وتل أبيب توتراً متزايداً على خلفية الموقف البريطاني من المستوطناتِ الإسرائيلية والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، فيما أبقى الاتفاقُ الأخير على قنواتِ التعاون الأمني والاستخباري مفتوحة، ومنع الأزمة الدبلوماسية من التحوُّل إلى مواجهةٍ أوسع.
