هجماتٌ إرهابية جديدة تثير المخاوف في العراق… شبحُ داعش يخيم على المشهد، فكيف للعراقيين وغيرهم ممّن اكتووا بنيران هذا التنظيم، أن ينسَوا الفظائعَ والانتهاكات، التي لا يمكن لعقلٍ بشري أن ينساها على الإطلاق.
تطوراتٌ جديدة في أرض الرافدين، تأتي في وقتٍ تعيش البلاد أزمةً سياسية مستمرة، في انتظار استكمال التشكيلة الحكومية، فيما تتزايد التحديات، ومن أبرزِها ملفُّ حصر السلاح بيد الدولة، ومسألةُ القدرَةِ على ضبط الأمن والاستقرار، خاصةً فيما يخص القضاءَ على أي تهديد، سواءٌ من داعش أو أخواتها من التنظيمات المتطرفة.
عدةُ مناطقَ في محافظات كركوك وصلاح الدين ونينوى شهدت حوادثَ وهجمات، حملت بصمات داعش، بل وتبنّى بعضَها أيضًا، ما يعني أن التنظيمَ اعتمد إستراتيجيةً جديدة، وهي البدءُ الفعلي في شن الهجمات بغض النظر عن حجمها.
المخاوف العراقية زادت، بعدما انتقلت التحذيراتُ من مرحلة التهديد بظهورِ التنظيم، إلى مرحلة تنفيذه الهجمات، وسط تساؤلاتٍ عن دلالات ذلك في هذا التوقيت.
الهجمات الجديدة ضد الجيش العراقي في محافظة كركوك وغيرها من المناطق، تسببت بوقوع قتلى وجرحى، فيما حذّرت تقاريرُ من محاولة التنظيمِ إعادةَ تنظيمِ صفوفه، في مدينة السليمانية بإقليم كردستان، الأمر الذي يستدعي إستراتيجياتٍ وتنسيقًا أمنيًّا عالي المستوى بين بغداد وأربيل.
قائد عمليات كركوك معد بداي، أكد وجودَ فراغاتٍ أمنيةٍ ضمن قاطع المسؤولية، تصل إلى نحو سبعة كيلومترات، مضيفاً أن معالجة هذه الفراغات، لا تتطلب استقدامَ قواتٍ من محافظاتٍ جنوبيةٍ أو مناطقَ أخرى، وإنما إعادةَ توزيعِ وانتشارِ القِطعات الموجودة، بما يتناسب مع طبيعة الأرض والمهام الأمنية.
وحسب مراقبين، فإنّ مثل تلك الفراغات، من شأنها أنّ تمنحَ التنظيمَ فرصةَ لملمةِ صفوفه، ومحاولة إيجاد وسائلَ جديدةٍ ليتأقلم مع تغيرات الظروف والأوضاع المستجدة.
ويرى مراقبون، أنه بالرغم من أهمية انسحاب قوات التحالف بقيادة واشنطن، فيما يخص مسألة السيادة، إلا أنّ تبعات الانسحابِ إن لم تكن مدروسةً مسبقًا من قبل بغداد، وأنّ البلاد على موعدٍ ربما مع مساراتٍ محتملة، منها تحويلُ البلادِ مجدداً إلى ساحة صراع، ومصدرٍ جديدٍ لعدم الاستقرار، سيما في حال لم تكنِ الحكومةُ قادرةً على سد الفجوات الأمنية.
