أوقف محتجون في ضاحية قدسيا بريف دمشق، السبت، آليات تعمل في مشروع «شام فيو»، قبل أن يتوجهوا إلى مقار المشروعين العقاريين «شام فيو» و«أبيات هيلز»، للمطالبة بوقف الأعمال على أراضٍ يقولون إنها مشمولة بقرارات استملاك قديمة.
ورفع المشاركون مطالب بإلغاء قرارات الاستملاك أو إعادة النظر فيها، مؤكدين أن بعض أصحاب الأراضي ما زالوا يحملون سندات ملكية رسمية، فيما لم تُحسم حقوقهم أو التعويضات المستحقة لهم، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية.
وتأتي احتجاجات قدسيا بعد تحركات مماثلة في دمر ومعضمية الشام ومناطق أخرى من ريف دمشق، حيث يطالب الأهالي بإعادة فتح ملفات الاستملاك وتحديد الوضع القانوني للأراضي قبل استخدامها في مشاريع استثمارية جديدة.
وتدفع الحكومة الانتقالية باتجاه هذه المشاريع في وقت تقدر فيه وزارة الأشغال العامة والإسكان الفجوة السكنية في البلاد بنحو مليون وتسعمئة ألف وحدة، مع تحذيرات من ارتفاعها إلى مليونين ونصف المليون بحلول عام 2030.
لكن حجم الحاجة لا يلغي سؤال القدرة على الوصول إلى السكن. فارتفاع كلفة الأرض والبناء والخدمات قد يدفع المشاريع الجديدة نحو الشرائح القادرة على الشراء، بينما تعاني غالبية الأسر السورية من ضعف الدخول وغياب تمويل عقاري واسع.
وتبرز هنا مفارقة أخرى حسب مراقبين، فمعالجة أزمة السكن تتطلب زيادة المعروض، لكن زيادة المعروض على أراضٍ ما تزال ملكيتها موضع نزاع قد تضيف نزاعاً جديداً إلى ملف عقاري لم يُحسم بعد.
ويقترح قانونيون إعادة الأراضي في الحالات التي لم تنفذ فيها مشاريع الاستملاك، أو تعويض أصحابها بالقيمة الرائجة عند تعذر الإعادة، مع مراجعة قرارات الاستملاك وسجلات الملكية والأساس القانوني للمشاريع الحالية.
وبذلك يتجاوز ملف قدسيا حدود مشروعين عقاريين، ليطرح أمام مرحلة إعادة الإعمار سؤالاً أساسياً: كيف يمكن زيادة الاستثمار والسكن، من دون أن يسبق البناءُ حسمَ حقوق الملكية؟
