في خطوةٍ جديدةٍ من شأنها زيادةُ الأعباء المعيشية على السوريين، رفعت مديريةُ خدمات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة السورية، أسعار عددٍ من المشتقات النفطية، على أن يبدأ تطبيق الأسعار الجديدة اعتباراً من الجمعة.
ويأتي القرار في وقتٍ يعاني فيه المواطنون من تراجُعِ القدرة الشرائية، وارتفاعٍ متواصل في تكاليف المعيشة، ما يجعل أيَّ زيادةٍ جديدة في أسعار المحروقات، عبئاً إضافياً ينعكس سريعاً على مختلف جوانب الحياة اليومية.
وبموجب الأسعار المعدلة، ارتفع سعر لتر بنزين أوكتان “95” إلى مئةٍ واثنتين وخمسين ليرةً سوريةً جديدة، أي ما يعادل خمسة عشر ألفاً ومئتي ليرةٍ سوريةٍ قديمة، فيما بلغ سعرُ لتر بنزين أوكتان “90” نحو مئةٍ وسبعٍ وأربعين ليرةً سورية، وحُدِّدَ سعرُ لتر المازوت عند مئةٍ وخمسٍ وعشرين ليرةً سورية.
وفي المقابل، بقي سعرُ أسطوانات الغاز من دون تعديل، ليستقرَّ سعرُ أسطوانة الغاز المنزلي عند ألفٍ وأربعمئةٍ وسبعين ليرةً سورية، والصناعي عند ألفين وثلاثمئةٍ وخمسين ليرةً سورية.
وتبرر الجهاتُ المعنية هذه التعديلات، بالتقلباتِ المستمرة في أسعار النفط العالمية، إلى جانب مجموعةٍ من العوامل الاقتصادية المحلية التي تدخل في معادلةِ التسعير، من بينها تغيُّرات أسعار الصرف وتكاليف الاستيراد، أو الإنتاج والنقل والشحن والتشغيل والصيانة، فضلاً عن مستوى الجاهزية الفنية.
وكانت لجنةُ تسعير المشتقات النفطية قد أوضحت في وقتٍ سابق، أن تحديدَ الأسعار يستند إلى دراسة مجموعةٍ واسعةٍ من المتغيرات الاقتصادية، بهدف الوصول إلى توصياتٍ تتناسب مع واقع قطاع الطاقة.
محللون اقتصاديون يرون أن الاستنادَ إلى هذه العوامل، أياً كانت مُبرراته، لا يلغي حجمَ التداعيات التي يتحملها المواطن، ولا سيما أن ارتفاع أسعارِ المحروقات ينعكس بصورةٍ مباشرة، على أجور النقل وأسعار السلع والخدمات وكُلفة الإنتاج.
ويرى كثيرٌ من السوريين أن رفع أسعار المحروقات تحت أي مبررٍ اقتصادي، يجب ألا يكون على حساب معيشتهم، خصوصاً في ظل صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية، وتدنّي مستويات الدخل. فبدلاً من تحميل المواطنين مزيداً من الأعباء، تبرزُ الحاجة إلى سياساتٍ تراعي أوضاعهم المعيشية، وتوازن بين متطلبات إدارة قطاع الطاقة، والقدرة الفعلية للسكان على تحمل زياداتٍ جديدةٍ في الأسعار.
