تتسعُ دائرةُ الإجراءاتِ الإدارية داخلَ عددٍ من الجامعات السورية، مع فتحِ تحقيقاتٍ وإحالات بحقِّ أكاديميين وموظفين على خلفية شكاوى ومخالفات تعود، في جانبٍ منها، إلى مواقف أو أدوار أُسندت إليهم خلال فترة النظام السابق، الأمرُ الذي يثيرُ مخاوفَ من أنْ تتحول عملية مراجعة الملفات إلى عقوبات مسبقة قبل اكتمال التحقيقات وإثبات المسؤوليات.
ففي جامعة اللاذقية، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بصدور قرار بسحب وإلغاء شهادتي الماجستير والدكتوراه العائدتين لباسم حسن عباس، من قسم اللغة العربية، مع حظر تداول الرسالتين في مكتبات الجامعة ومراكز البحث العلمي والمكتبة الوطنية في دمشق. وجاء القرار، بحسب ما نُقل عن مسؤولٍ في الجامعة، بعد تدقيق وتحقيق في مضمون الرسالتين، وسط اتهامات بتضمّنهما مضامين تمجّد النظام السابق والاستشهاد بأدبيات حزب البعث و”حزب الله” اللبناني.
القرارُ طرحَ تساؤلاتٍ بشأن الحدود الفاصلة بين تقييم المحتوى الأكاديمي والمحاسبة على المواقف أو الانتماءات السياسية، ولا سيما أن إلغاء شهادات علمية يُعدُّ إجراءً بالغ الأثر على المستقبل الأكاديمي والمهني لصاحبها، ما يجعل ضمان حق الدفاع والاعتراض والتحقق المستقل من المخالفات أمراً أساسياً قبل تثبيت أي عقوبة نهائية.
وفي قضيةٍ أخرى، أوقفت الجامعة المدرّسة في كلية الآداب، ميرنا دلالة عن العمل إلى حين انتهاء التحقيق في الشكاوى المقدمة بحقها. وكانت دلالة قد شغلت سابقاً منصب أمين فرع حزب البعث في الجامعة خلال فترة حكم النظام السابق، وهو ما يضعها أمام تبعاتٍ مرتبطة، جزئياً، بموقع إداري شغلته في مرحلة سياسية انتهت، بينما لم تُحسم بعد، وفق المعطيات المتاحة، المسؤولية القانونية المترتبة على ذلك.
كما أُحيل عددٌ من الأساتذة إلى مجالس التأديب للتحقيق في مخالفات منسوبة إليهم، فيما طالت إجراءاتٌ مماثلة أعضاء في الهيئة التدريسية بجامعة حلب، بينهم الدكتور أحمد عمر عيسى من كلية الحقوق، والدكتور ياسر الحسين حريري من كلية الاقتصاد.
