الجزائر تعلن إخماد جميع حرائق الغابات وتحذيرات من تطرف مناخي
بعد أيامٍ من المواجهة مع واحدةٍ من أعنف موجاتِ حرائقِ الغابات، أعلنتِ السلطاتُ الجزائرية السيطرةَ على جميع الحرائقِ التي اجتاحت عدداً من الولايات، مخلِّفةً خسائرَ بيئيةً وزراعيةً واسعة. وبينما نجحت فرَقُ الإطفاء في احتواء النيران، فقد حذّرتْ منظمةُ السلامِ البيئية من أنّ تَكرارَ هذه الكوارثِ يَعكِسُ تصاعدَ تأثيراتِ التغيرِ المناخي والظواهرِ الجوّيةِ المتطرفة؛ ممّا يضع المِنطَقةَ أمامَ تحدياتٍ بيئيةٍ متزايدة. التفاصيل في التقرير التالي.
بعد وصولها إلى أعداد مذهلة في الجزائر أعلنت السلطات الجزائرية رسميًّا التغلب على جميع الحرائق في البلاد في مدةٍ وجيزة، حسَبَ خبراءَ ومختصّين.
المديرية العامة للحماية المدنية قالت إنه تم إخماد جميع الحرائق على المستوى الوطني، والتي اندلعت منذ تاريخ الثامن من يوليو ألفين وستةٍ وعشرين، والتي بلغ عددُها ألفاً وتسعَمئةٍ وثمانيةٍ وستينَ حريقًا.
وحسب بيانٍ للمديرية، بعدَ مجهوداتٍ ميدانيةٍ متواصلة، ودون انقطاع، تمّ إخمادُ ستِّمئةٍ وسبعةٍ وستين حريقَ غابة أدغالٍ وأحراش، وألفٍ وثلاثِمئةٍ وحريقٍ واحدٍ نشبت بالمحاصيل الزراعية والأشجارِ المثمرةِ والنخيل، والتي تزامنت مع موجةِ الحرِّ التي شهدتها عدةُ ولايات.
وأكدت وحدات الحماية المدنية، أنها ستبقى مع جهاز مكافحة حرائق الغابات، بما في ذلك الوحداتُ العملياتية، والأرتالُ المتنقلة، ومفارزُ الدعم الجهوية لإخماد حرائق الغابات، إلى جانبِ الوسائلِ الجوية، ومختلفِ القطاعات، في حالةِ تأهّبٍ واستعدادٍ دائمَين للتدخل الفوري وإخمادِ أيِّ حريقٍ قد يندلع من جديد، حفاظًا على الأرواح والممتلكاتِ والثروةِ الغابية.
من جهتهم أكّدَ الخبراءُ أنّ الارتفاعَ القياسي لدرجات الحرارة والجفاف والرياح الساخنة ووعورة التضاريس الجبلية واتساع نطاق الغابات، فضلا عن العامل البشري والحوادث المفتعلة، يأتي على رأس أسباب موجةِ الحرائقِ غيرِ المسبوقة في الجزائر.
منظمة: حرائق الجزائر “جرس إنذار” لتطرف المناخ
وفي السياق، دقت منظمة “السلام الأخضر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، المعنية بالتغير المناخي، ناقوس الخطر من أنّ تَكرارَ تلك الحرائق الهائلة التي تشهدها الجزائر والبلدان المحيطة مؤخراً تمثل “جرس إنذار” على التطرف المناخي.
وقالت المنظمة، في بيان لها، إن تلك الحرائق ليست أحداثاً معزولة، بل تأتي ضمن نمط متسارع من الظواهر المناخية المتطرفة التي أصبحت أكثر تَكراراً وشدةً نتيجةَ ارتفاعِ درجاتِ الحرارة، واستمرارِ موجاتِ الجفاف، وتدهورِ النظم البيئية. مؤكدةً أنّ الأزمة المناخية لا تُقاس بارتفاع درجات الحرارة أو بعدد الحرائق المسجلة فحسب، بل بحجم الخسائر البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تخلّفها.
