في إطار التجاذبات السياسية المحيطة بملف قطاع غزة، برزت تبايناتٌ واضحة حول طبيعة البنود الأمنية في مُسوَّدَةِ الاتفاق الذي طُرح مؤخرًا؛ حيث صرّح القيادي في حركة حماس، غازي حمد، أنّ المقترحَ المُباحَثَ فيه يمثل حزمةً مترابطة لا تقبل التجزئة، نافياً الأنباءَ التي تتحدث عن تسليم ترسانةِ الحركة المسلحة للجانب الإسرائيلي.
ووَفقاً للتصريحات المعلنة، فإن الاتفاق يلحَظُ آليةً خاصةً لتخزين السلاح في مرحلةٍ لاحقة تحت إشراف لجنةٍ وطنيةٍ وجهاتٍ يتم التوافق عليها، معتبراً أنّ القبولَ بهذه الصيغة جاء بعد جولاتِ مشاوراتٍ مكثفة مع الوسطاء بهدف إنهاء القتال وتجنيبِ سكانِ القطاع استمرارَ المعاناة الإنسانية.
وتشير القراءة السياسية للمقترح إلى أنه يضع إطاراً شاملاً يربط بين عدة ملفاتٍ رئيسةٍ؛ إذ تصر الجهات المفاوضة على تلازم مسارات وقف الحرب، والانسحابِ الإسرائيلي، وإدخالِ المساعدات، وإعادةِ الإعمار، إلى جانب الترتيبات الأمنية وإدارة القِطَاع ككتلةٍ واحدة دون فصل.
ويأتي هذا الحَراكُ عقِبَ التوصل إلى تفاهماتٍ مبدئية أولية، وسْطَ استمرار المفاوضات لضبط الصيغة النهائية وآلياتِ التنفيذ، حيث تشير المُسوَّدَةُ المتاحة إلى بَدءِ التطبيق خلال أربعةَ عشرَ يوماً من التوقيع، وتشكيلِ لجنةِ تسييرٍ وطنية، ونشرِ قوةِ استقرارٍ دَوْليةٍ في المِنطَقة.
وعلى جبهة التحركات الدَّوْلية، كشفت مصادرُ مطّلعة دخولَ الإدارةِ الأمريكية مباشرة في خط الضمانات، من خلال نقل تعهداتٍ رسمية عَبْرَ أحدِ الوسطاء تؤكد التزامَ واشنطن بمبدأ التبادلية في التنفيذ، وإلزامِ إسرائيلَ ببنود الانسحاب دون السماح بأيِّ عرقلةٍ لمسار الاتفاق.
وكان الملف قد شهد زخماً إضافياً بعد تصريحاتٍ سابقةٍ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحدث فيها عن محادثات جرت في القاهرة أفضت إلى صيغة لنزع سلاح الفصائل تدريجياً عبر مراحلَ محددة، تمهيداً لنقل إدارة القطاع إلى حكومة تكنوقراط فلسطينية تباشر عملياتِ إعادةِ الإعمار.
