صرّح الرئيسُ السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، خلال قمة الإعلام العربي في دبي، أن حجمَ الاقتصاد السوري قد يصل إلى نحو خمسين مليارَ دولارٍ خلال عام 2026، مع طموحٍ لبلوغه مئتي مليارِ دولارٍ خلال السنوات المقبلة، معتبراً أن البلاد تنتقلُ نحو اقتصادٍ قائمٍ على سوقٍ أكثرَ انفتاحاً.
لكنَّ هذه التقديرات أثارت تساؤلاتٍ اقتصادية، في ظل اختلافها عن أرقامٍ رسميةٍ سابقة. ويقول الإستاد في جامعة كوباني د. مسلم عبد طالاس، في مدونةٍ نشرها على موقعه الإلكتروني، إن انتقالَ الناتج من نحو عشرين مليار دولارٍ في 2024، إلى اثنين وثلاثين ملياراً في 2025، يعني زيادةً بنحو ستين في المئة خلال عامٍ واحد.
ويضيفُ عبدطالاس أن النموَ المرتفع بعد الحرب ممكن، مع عودة المنشآت المتوقفة إلى الإنتاج، لكنه يشير إلى أن تقديراتِ وزارة المالية تحدثت عن نموٍّ حقيقي، بنسبة أربعةٍ في المئة في عام 2025، وأحد عشر في المئة فاصلة ثلاثة في 2026، وتسعةٍ في المئة فاصلة سبعة في 2027.
وفي السياق نفسه، تقول الباحثةُ والأكاديمية د. رشا سيروب، إن تقديرات الناتج لعام 2026 كانت وفق أرقام وزارة المالية، عند نحو أربعةٍ وثلاثين مليار دولار، بينما تشير موازنةُ المواطن إلى ثلاثةٍ وثلاثين مليارًا وسبعمئة مليون دولار، ما يعني فجوةً كبيرة، مقارنةً بتقدير الخمسين ملياراً.
وتوضح سيروب أن الوصولَ إلى خمسين مليارَ دولار، إذا كان الرقمُ دقيقاً، يثير أيضاً سؤالاً بشأن متوسط دخل الأسر، وتوزيع ثمارِ النمو بين السوريين.
من جانبه، يرى المدير التنفيذي لمنصة “اقتصادي” يونس الكريم، أن الناتج المحلي يقيس قيمةَ الإنتاج داخل البلاد، وبالتالي فإن بلوغ خمسين أو ستين مليارَ دولار، يتطلب نمواً فعلياً في قطاعات الإنتاج والاستثمار، والزراعة والصناعة والطاقة والخدمات.
ويشير الكريم إلى ضرورة توضيحِ مصدر الزيادة، وكيف جرى احتسابُ الناتج، ومدى انعكاسِهِ على الإيرادات العامة، والإنتاج والاستثمار والدخل الحقيقي.
وبينما تُراهن الحكومةُ الانتقالية على مرحلةٍ اقتصادية جديدة وجذبِ استثمارات كبيرة، يطالب الخبراء بإتاحة البيانات ومنهجيةِ الحساب، حتى يمكن التحقق من الأرقام وفهم أسباب الفجوة، بين التقديرات الرسمية والتصريحات الجديدة.
