تواجِهُ محميةُ الحسوةِ في مدينةِ عدن جنوبَ اليمن، وهي إحدى أبرزِ محمياتِ الأراضي الرطبةِ في البلاد، تحدياتٍ متزايدةً تهدّدُ مستقبلَها البيئيّ؛ في ظلِّ استمرارِ الصراع؛ والتوسُّعِ العمرانيّ؛ وضَعفِ الرّقابةِ على المَحميّاتِ الطبيعيّة.
بعد أنْ كانت مَكَبًّا للنُّفايات، تحوّلت محمية الحسوة إلى نموذجٍ بيئيٍّ رائد بفضل جهود المجتمعات المحلية، لتصبحَ أوّلَ مشروعٍ في اليمن والمِنطَقة يستخدم مياه الصرف الصحي المعالجة لإحياءِ نظامِ الأراضي الرّطبة، وَفقَ دراسةٍ أجراها بَرنامجُ الأمم المتحدة الإنمائي عام ألفين وستّةَ عشرَ.
وتضمُّ المحميةُ أكثرَ من مئةِ نوعٍ من الطيور المهاجِرة، بينها طيورُ الفلامنجو؛ ممّا جعلها محطّةً مهمّةً للتنوّع البيولوجي في المنطقة.
لكنَّ سنواتِ الصراع، والاضطراباتِ السياسية، إلى جانب التوسّعِ العمراني والزيادةِ السكانية في مدينة عدن؛ أسهمتْ في تراجعِ أوضاعِ المحميّة، شأنُها شأنُ عددٍ من المحميّاتِ الطبيعيةِ الأخرى في اليمن، وسْطَ مطالباتٍ بإعادةِ تأهيلِها وتحويلِها إلى متنزَّهٍ بيئيّ يخدمُ السكانَ ويحافظُ على الحياةِ البرية.
وعلى الرغم من هذه التحدّيات، يُبدِي المهتمّونَ بالشأنِ البيئيّ تفاؤلًا بإمكانيةِ استعادةِ المحميّةِ لعافيتِها، مع الإعلان عن مشروعٍ جديد لإعادةِ تأهيلِها.
وتؤكّدُ الهيئةُ العامّةُ لحمايةِ البيئةِ في اليمن أنّ مشروعاً مدعوماً من الحكومة وبتمويلٍ من مرفقِ البيئةِ العالمي سيُطلَقُ قريباً لإعادةِ تطويرِ محميةِ الحسوة، بهدفِ تحويلِها إلى مركزٍ للسياحةِ البيئيةِ والتوعيةِ بالحفاظِ على البيئة.
كما أوضحتْ وِزارةُ المياهِ والبيئةِ أنّ المشروعَ يستهدفُ إعادةَ تأهيلِ الموقع، وتعزيزِ التنوّعِ البيولوجي، وتحسينِ معالجةِ مياهِ الصَرفِ الصحّيّ، إلى جانبِ دعمِ سبلِ العيشِ للمجتمعاتِ المحليّةِ المحيطةِ بالمحميّة.
