تعيش المجتمعاتُ المحلية في المحافظات السورية، على وقع صدماتٍ متتاليةٍ هزت الرأي العام، خلال الأسابيع القليلة الماضية. فالموت في سوريا لم يعد مقتصراً على مخلفات الحرب المستمرة، بل امتدَّ ليتخذَ شكلاً جنائياً وأُسرياً مرعباً، يستهدف الفئات الأضعف؛ الطفلات القاصرات.
فبين خنقِ الرضيعة فرح الحمود في ريف درعا، وإحراقِ المراهقة لجين القنطار في السويداء، يتكشف مشهدٌ مأساويٌّ يعكس عمق التفكك الاجتماعي، والانفلات الأمني، ورواج خرافاتِ الجهل والشعوذة في البلاد.
الطفلة فرح عمار الحمود، البالغة من العمر عامين ونصف، اختفت أثناءَ زيارةٍ عائلية لمنزل عمتها في بلدة غباغب بريف درعا الشمالي. وبعد أربعة أيامٍ من البحث المضني، الذي شارك فيه الأهالي، قادت رائحةٌ منبعثةٌ من أحد مستودعات الأعلاف، الجيرانَ لإبلاغ السلطات، حيث عثروا على جثتها، وأكد رئيس قسم الطبابة الشرعية في درعا، أن الوفاة ناجمةٌ عن الخنق، وأن الجثة عُثر عليها في حالةِ تفسُّخٍ مُتقدمة.
بالتزامن مع فاجعة درعا، سجلت محافظةُ السويداء المجاورة جريمةً مروعة، حيث غيّب الموت الطفلة لجين أنور القنطار (ثلاثة عشر عاماً) في المستشفى العام، متأثرةً بحروقٍ بالغةٍ من الدرجة المتقدمة، غطت كاملَ جسدها.
وقبل أن تفارق الحياة أفادت على سرير المستشفى، بأن عمّلها سكب مادة البنزين عليها، وقام بإشعال النار في جسدها، وهي على قيد الحياة، إثر خلافاتٍ داخليةٍ وتفككٍ عائلي. ما أثار غضب منظماتٍ حقوقيةٍ ونسوية، طالبت بإنهاء حصانة العنف المنزلي وتوفير دورِ حمايةٍ حقيقيةٍ للفتيات.
وفي ريف حمص، وتحديداً في حي السبيل، سجلت المنصاتُ الحقوقيةُ مجزرةً عائليةً مروّعة، راحت ضحيتَها الطفلةُ لجين خنسة (أربعة عشر عاماً) وشقيقُها عيسى ووالدتُهما، إثر تعرض شرفةِ منزلهم لإطلاق نارٍ مباشرٍ وعشوائي، من قبل مسلحين مجهولين.
ووفقاً لإحصاءات المنظمات الحقوقية السورية، قُتل ما لا يقلُّ عن ثمانين طفلاً، خلال النصف الأول من عام 2026، في جرائمَ جنائيةٍ مباشرة، وخطفٍ بداعي الفدية، وعنفٍ منزلي مكتوم.
