دخل الاقتصادُ الأردني مرحلةً جديدة من التحديات مع تصاعدِ التوترات الإقليمية، بعد الهجماتِ التي استهدفت مدينةَ العقبة، في وقتٍ تؤكد فيه السلطاتُ استمرار عمل الموانئ والمطار، وسلطة منطقةِ العقبة الاقتصادية الخاصة، وفق الخطط التشغيلية المعتادة.
وتكتسب العقبةُ أهميةً استراتيجية باعتبارها المنفذَ البحريَّ الوحيد للأردن، إذ تمر عبرَها الوارداتُ الأساسية من الحبوب والمشتقات النفطية والسلع، إلى جانب صادرات الفوسفات والبوتاس والمنتجات الصناعية، ما يجعل أيَّ تهديدٍ أمني للمدينة محلَّ مُتابعةٍ اقتصاديةٍ واسعة.
كما تمتد أهميةُ العقبة إلى القطاع السياحي، فهي إحدى ركائز القطاع الذي يضم العقبةَ ووادي رم والبتراء، وسط مخاوفَ من تراجع الحجوزات، وإلغاء بعض الرحلات، خاصة رحلات الطيران العارض ومنخفض التكلفة.
ويحذر خبراءُ من أن استمرار التصعيد يرفعُ مستوى المخاطر أمام الاقتصاد الأردني، ويؤثر في ثقة المستثمرين وحركة التجارة والنقل، فضلاً عن زيادة الضغوط على سلاسل التوريد، إذا طال أمدُ الأزمة أو توسعت رقعةُ التوتر.
ويشير مختصون إلى أن الأردن حافظ خلال السنوات الماضية، على سياسة تجنُّب الانخراط في الصراعات الإقليمية، إلا أن موقعه الجغرافي يجعله عُرضةً لتداعياتها، سواءٌ عبر اضطراب حركة النقل أو تراجع ثقة المستثمرين.
ويرى اقتصاديون أن استمرارَ حالة عدم اليقين، قد يدفع الشركات والأفراد إلى تأجيل قرارات الاستثمار والإنفاق، بما ينعكس على معدلات النمو الاقتصادي، ويحدُّ من جذب استثماراتٍ جديدةٍ في المرحلة المقبلة.
ويؤكد خبراء أن الحفاظ على استقرار العقبة واستمرار عمل مرافقها الحيوية، يمثلان أولويةً للاقتصاد الوطني، بالتوازي مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع اتساع دائرة الصراع، بما يسهم في الحدِّ من التداعيات الاقتصادية والحفاظ على ثقة الأسواق.
