وسْطَ تصعيدٍ متبادل بين روسيا وأوكرانيا لوحظت فيه خلال الأسابيع القليلة الفائتة، ضرباتٌ غيرُ مسبوقة من جانب كييف، يتزايد الحديث عن ضَرورةِ التوصل إلى صيغة تفاهمٍ معينة؛ من شأنها إيصال طرفي الحرب إلى مفاوضات تنهي الحرب.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حدد أربعةَ أسسٍ ترتكز عليها رؤيةُ موسكو لأيِّ مفاوضاتٍ محتملةٍ لإنهاء الصراع في أوكرانيا.
وشدد بوتين خلال اجتماعه بأعضاء الحكومة الروسية، على أن استعداد بلاده للحوار السلمي ليس وليدَ اللحظة، بل يستند إلى وثائقَ وتفاهماتٍ سابقة، مع رفضٍ قاطعٍ لما وصفه بـ “محاولاتِ خلق واقعٍ مزيف” عبرَ الضرباتِ العسكريةِ العشوائية.
وحسب ما نشرته وسائلُ إعلامٍ روسية، فقد شملتِ الأسسُ الأربعة للموقف الروسي، اتفاقيةَ إسطنبول عام ألفين واثنين وعشرين، وصيغةَ “أنكوراج” وهي الإطار المؤسسي والتقني الذي تم الاتفاق عليه سابقاً لضمان تنفيذ أي تفاهمات، بالإضافة إلى الواقع الميداني الراهن والحقائق على الأرض، وأيضاً المبادئَ الرئاسية، التي حددها الرئيس الروسي بما يخص رسمَ الخطوط العريضة للسياسة الخارجية والأمنية للبلاد.
وفيما يخص التصعيد الأوكراني الأخير، اتهم بوتين أوكرانيا بشن ضرباتٍ متعمدة على المنشآت المدنية والأطفال داخل الأراضي الروسية، بهدف خلق ما أسماها بـ “مواقف قوة وهمية” لاستئناف المفاوضات، موضحاً أن هذه الهجمات لا تغير شيئاً في مسار العمليات العسكرية.
وسبق للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنْ دعا في وقتٍ سابق هذا الشهر إلى لقاءٍ مباشر مع نظيره الروسي في محاولةٍ متجددةٍ لإنهاء الحرب، مؤكدا أنّ السلام لا يمكن أنْ يتحققَ إلاّ “عبر حوار مباشر” بين موسكو وكييف، فيما لاقت دعوةُ زيلينسكي ترحيباً من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما استبعد بوتين أيَّ لقاء في الوقت الراهن.
تطوراتٌ جاءت في وقتٍ لا يزال موقفُ الاتحاد الأوروبي محصوراً في الازدواجية وَفقَ ما يراه مراقبون، باستمرار دعوته للدبلوماسية والحوار من جهة، ومواصلتِه الدعمَ العسكريَّ لكييف من جهةٍ ثانية.
