أصدر وزيرُ الطاقة في الحكومة الانتقالية السورية محمد البشير، قراراً بتشكيل لجنةٍ دائمةٍ لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، تضم ممثلين عن وزاراتٍ ومؤسساتٍ حكوميةٍ عدة، وتتولى دراسةَ العوامل المؤثرة في التسعير ورفع التوصيات الدورية إلى الوزارة.
ويهدف القرار وفق الوزارة، إلى تطوير آلياتِ التسعير وتحقيق توازنٍ بين متطلبات السوق والمصلحة العامة. غير أن الإعلانَ يأتي في ظل جَدَلٍ متصاعدٍ حول مستويات أسعار المحروقات محلياً.
ففي أيار الماضي، ارتفع سعرُ ليتر المازوت إلى ثمانيةٍ وثمانين سنتاً، وبنزين أوكتان تسعين إلى دولارٍ وعشرة سنتات، فيما وصل سعرُ أسطوانة الغاز المنزلي، إلى اثني عشر دولاراً ونصف، بعد زياداتٍ تراوحت بين سبعة عشر وثلاثين في المئة.
وتزامنت هذه الأسعارُ مع تراجُعِ أسعار النفط العالمية خلال الأسابيع الأخيرة، ما دفعَ اقتصاديين ومواطنين إلى التساؤل، عن أسبابِ غيابِ أي انعكاسٍ محلي للانخفاضات الدولية.
ويرى خبراءُ اقتصادٍ أن ارتفاعَ أسعار الوقود، لا يقتصر أثرُهُ على المستهلك المباشر، بل يمتدُّ إلى الزراعة والصناعة والنقل والشحن، ما يرفع تكاليفَ الإنتاج، وأسعار السلع والخدمات، ويزيد الضغوطَ المعيشية.
وفي شمال شرقي سوريا، تحوّلت هذه الضغوط إلى احتجاجاتٍ في قامشلي والحسكة، حيث أَغلق محتجون طُرُقاً وأحرقوا إطارات، للمطالبة بتأمين المازوت وخفض الأسعار.
وتبرُزُ المفارقة في أن محافظة الحسكة، تضم الجزءَ الأكبر من الثروة النفطية السورية، لكنها تشهد نقصاً في الوقود وارتفاعاً في أسعاره، ما أثار انتقاداتٍ بشأن إدارة التوزيع، والاستفادة من الموارد المحلية.
وطالبت أحزابٌ كرديةٌ بخفض أسعار المحروقات وتحسين الخدمات، وإجراء مراجعةٍ شاملةٍ للسياسات الاقتصادية والخِدمية القائمة، محذرةً من تداعياتٍ اقتصاديةٍ واجتماعية متزايدة، في منطقةٍ تعد مركزَ الثروة النفطية في البلاد.
ويأتي ذلك في وقتٍ تواصل فيه الحكومةُ الانتقالية، الإعلانَ عن اتفاقياتٍ وعقودٍ مع شركاتٍ دولية، لتطوير قطاع النفط والغاز وزيادة الإنتاج مستقبلاً.
إلا أن مراقبين يؤكدون، أن الناس لم يلمسوا حتى الآن أثراً مباشراً لهذه الخطوات، على أسعار المحروقات أو تكاليف المعيشة، ما يُبقي التساؤلاتِ قائمةً حول مدى انعكاس هذه المشاريع، على الواقع الاقتصادي والخدمي.
