أكد وزير المالية في الحكومة الانتقالية السورية محمد يسر برنية، أن زيادات الأجور والرواتب ستشمل جميعَ الوزارات والهيئات المتبقية، على أن تكتمل منظومةُ الرواتب للعاملين والمتقاعدين، في القطاعات الإدارية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، مع بداية العام المقبل.
وأوضح الوزيرُ أن كتلة الأجور والرواتب الشهرية، ارتفعت من 11.3 مليار ليرة سورية، إلى 46 مليار ليرة، فيما زادت تكلفة معاشات المتقاعدين، من 2.9 مليار ليرة، إلى أكثرَ من 13.5 مليار ليرة.
وأشار برنية إلى أن تمويل هذه الزيادات تم من الموارد الذاتية للدولة، من دون اللجوء إلى الاستدانة أو التمويل بالعجز، في خطوةٍ تقول الحكومة إنها تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي.
وكان الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، قد أصدر خلال الأشهر الماضية مراسيمَ رفعت الأجور، بنسبة 50% للقطاع العام، مع زياداتٍ نوعية لفئاتٍ محددة، إضافةً إلى زيادة معاشات التقاعد بنسبة 30%، وحدد الحدَّ الأدنى للأجور، عند مليون و 256 ألف ليرة شهرياً (نحو 100 دولار).
لكن هذه الزيادات تواجه اختباراً صعباً على أرض الواقع، مع استمرار ارتفاع الأسعار، وتآكل القدرة الشرائية للأسر السورية. فمستويات الدخل الحالية ما تزال بعيدةً عن تغطية الاحتياجات الأساسية لمعظم العائلات.
وفي سياق متصل، يرى اقتصاديون أن جزءاً كبيراً من الزيادات، تمتصه موجات التضخم المتواصلة وتراجع قيمة الليرة السورية، ما يقلص الأثر الفعلي لأي تحسن يطرأ على الرواتب والدخول.
كما يحذر مختصون من أن زيادة الإنفاق الاستهلاكي دون نموٍّ موازٍ في الإنتاج، قد تضيف ضغوطاً جديدة على الأسعار، خاصةً مع اعتماد شريحةٍ واسعة من الأسواق، على السلع المستوردة وتكاليفها المرتفعة.
ويبقى الرهان الحكومي مرتبط بقدرة الحكومة على ضبط الأسواق وتحفيز الإنتاج المحلي، إذ يرى مراقبون أن رفعَ الرواتب وحده، لا يكفي لمعالجة الأزمة المعيشية، ما لم يواكبه استقرارٌ للأسعار وتحسُّنٌ في قيمة العملة ومستويات الدخل الحقيقية.
