رغم مرور أشهر على تسلّم الحكومة السورية الانتقالية إدارة محافظات دير الزور والرقة وريف الحسكة الجنوبي، عقب التطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة في كانون الثاني/يناير الماضي، لا تزال هذه المناطق تواجه أزماتٍ خدمية ومعيشية متفاقمة، وسط تصاعد الاستياء الشعبي بسبب تعثّر الملفات الأساسية وتأخّر تنفيذ الوعود الحكومية بتحسين الواقع الاقتصادي والإداري..
ريف الحسكة الذي يمثل أحد أهم مراكز الثروة النفطية والزراعية في سوريا، لايزال سكانه يعيشون واقعاً خدمياً ومعيشياً صعباً، في مفارقةٍ تعكس اتساع الفجوة بين وفرة الموارد وغياب التنمية.
وتواجه الشريحةُ العمالية والموظفون في المنطقة أزمةً متفاقمة بسبب تأخر صرف الرواتب والمستحقات لأشهرٍ عدة، ما أدى إلى تراجعِ القدرة الشرائية وتزايد الضغوط الاقتصادية على آلاف الأسر التي تعتمد على الدخل الحكومي كمصدرٍ رئيسي للمعيشة.
يتزامن هذا التعثر المالي مع غموض إداري وغياب آليات واضحة لتسوية أوضاع الموظفين السابقين ودمجهم في المؤسسات الجديدة، إلى جانب أزمةِ تثبيت العقود التي أبقت مئات العاملين دون استقرار وظيفي، ما زاد من أعبائهم المعيشية في ظلِّ أوضاعٍ اقتصادية صعبة.
ولا تقتصر الأزمة على الجوانب المالية والإدارية، بل تمتدُّ إلى القطاعات الخدمية الأساسية، إذ تعاني المراكز الصحية والمشافي من نقصٍ حادٍّ في الأدوية والمستلزمات الطبية والخدمات الإسعافية، ما يضطرُّ المرضى إلى السفر نحو المدن للحصول على العلاج. كما أن ضعف الخدمات ينعكس على القطاع التعليمي وسائر المرافق العامة، في ظل غياب خططٍ حكومية لمعالجة هذا التراجع.
ويؤكد أهالي ريف الحسكة أن ما يعيشونه اليوم هو امتدادٌ لسنوات طويلة من التهميش، إذ لم يلمسوا تحسناً بعد انتقال إدارة المنطقة إلى الحكومة الانتقالية، بل يرون أن الوعود بالتغيير لم تتحوّل إلى خطواتٍ عملية، الأمرُ الذي عمّق شعورهم بالإقصاء وفقدان الثقة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار تجاهل المطالب الخدمية والمعيشية في ريف الحسكة ومناطق شمال وشرق سوريا، قد يؤدي إلى اتساع رقعة الاحتجاجات وتصاعد التوترات، ما يفرضُ على الحكومة الانتقالية الانتقال من مرحلة الوعود إلى تنفيذ إجراءاتٍ عاجلة تعالج احتياجات السكان وتخفف من حدة الأزمة.
