تفاقمت أزمةُ القيادة داخل حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، مع انتقال المواجهة بين معسكري رئيسِ الحزب المنتخب أوزغور أوزيل وكمال كليتشدار أوغلو إلى مرحلةٍ جديدة، عقبَ تقديمِ فريقِ أوزيل طلباً رسمياً مدعوماً بأغلبية المندوبين لعقد مؤتمرٍ عام استثنائي.
وسلّم نائبُ رئيسِ الكتلة البرلمانية للحزب مراد أمير، برفقةِ رؤساء فروع الحزب في معظم الولايات التركية، طلباً رسمياً لعقد مؤتمرٍ استثنائي، مدعوماً بتواقيعَ 833 مندوباً، وهو عددٌ يتجاوز الأغلبية المطلوبة وفق النظام الداخلي للحزب.
وبموجب اللوائح التنظيمية، يتعين على كليتشدار أوغلو الرد على الطلبِ خلال أسبوع، والدعوة إلى المؤتمر خلال مدةٍ لا تتجاوز 45يوماً، غير أن مصادرَ مقرَّبةً منه أكدت أنه لا يعتزم التعامل مع الطلبات المقدَّمة، مفضِّلاً التحضيرَ لمؤتمرٍ عامٍّ عادي، استناداً إلى تفسيرٍ قانوني يعتبر أن قرار المحكمة أبطلَ ولاية المندوبين الحاليين.
وفي موازاةِ ذلك، أعلن معسكر كليتشدار أوغلو تشكيل لجنة خاصة للإعداد للمؤتمر العام، كما قرَّر إحالةَ عددٍ من مسؤولي الفروعِ الحزبية إلى لجنةِ التأديب، بينهم رئيسُ فرع الحزب في إسطنبول أوزغور تشيليك، ما زادَ من حدةِ التوتر داخلَ الحزب.
في المقابل، شدَّد أوزيل على أن قراراتِ الإحالة إلى التأديب غيرَ قانونية، مؤكداً أن إدارةَ الحزبِ المؤقَّتة لا تملكُ صلاحيةَ اتخاذِ مثلِ هذهِ الإجراءات، ملوِّحاً باللجوءِ إلى القضاءِ في حالِ تجاهلِ طلبِ عقدِ المؤتمرِ الاستثنائي.
أوزيلُ أوضحَ أن حزبَهُ يواجهُ وضعاً غيرَ قانوني وغيرَ معقولٍ، مؤكداً استمرارَ النضال السياسي والقانوني للحفاظِ على إرادةِ أعضاءِ الحزب، في الوقتِ ذاته كشفَ عن العمل على تأسيسِ حزبٍ جديد كخيارٍ احتياطي في حالِ تعذُّرِ عقد المؤتمر أو استمرت الأزمة الحالية.
وتشيرُ تقديراتٌ داخلَ الحزب إلى ارتفاع نسبة المؤيدين لفكرةِ تأسيس كيانٍ سياسي جديد، فيما يواصلُ أوزيل التمسُّك بإعطاءِ الأولوية لحلِّ الأزمة من داخلِ حزب الشعب الجمهوري.
ومع استمرار الخلاف بين الطرفين، تبدو الأسابيعُ المقبلةُ حاسمةً في تحديدِ مستقبل الحزب المعارض الأبرز في تركيا، واحتمالاتِ انقسامه أو إعادةِ توحيد صفوفه قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
