سجل الجنيه السوداني هبوطاً جديداً إلى مستويات قياسية، مع وصول بعض التحويلات الخارجية إلى نحو ستة آلاف جنيه مقابل الدولار الواحد، في مؤشر يعكس عمق الأزمة النقدية التي تواجهها البلاد.
وأدى التراجع المتسارع في قيمة العملة الوطنية إلى زيادة الضغوط على المواطنين، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتآكل القدرة الشرائية للأسر، بالتزامن مع انخفاض الدخول وتراجع النشاط الاقتصادي.
ورصد متعاملون في سوق الصرف تحركات يومية في أسعار الدولار، حيث تراوح سعره في السوق الموازية بين أربعة آلاف وسبعمئة وأربعة آلاف وثمانمئة جنيه، فيما تجاوزت بعض التحويلات الخارجية حاجز الستة آلاف جنيه للدولار.
ويعزو متعاملون هذا التدهور إلى نقص المعروض من العملات الأجنبية داخل الجهاز المصرفي، مقابل ارتفاع الطلب من التجار والمستوردين لتغطية احتياجات الاستيراد، ما يدفعهم إلى اللجوء للسوق السوداء.
وفي سياق متصل، قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إن أزمتي الكهرباء والوقود “مفتعلتان”، مشيراً إلى وجود محاولات تستهدف زعزعة الاستقرار، ومؤكداً أن الدولة لن تتهاون مع أي ممارسات تهدد حياة المواطنين.
وجاءت تصريحات البرهان بعد إعلان مجلس الوزراء، برئاسة كامل إدريس، دخول الحكومة في استيراد المشتقات البترولية، بما يشمل البنزين والغازولين، بهدف ضبط السوق والمساهمة في استقرار سعر الصرف.
من جانبه، أوضح وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر أن وزارات المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي ستتولى تنفيذ القرار، مع توجيهات للأجهزة الأمنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الاقتصاد الوطني.
وتستمر الحرب الدائرة منذ نيسان أبريل 2023 في إلقاء بظلالها الثقيلة على الاقتصاد السوداني، بعدما تسببت في أضرار واسعة بالبنية التحتية وتعطل التجارة والإنتاج، فيما حذر خبراء من استمرار موجات التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة واتساع الاحتياجات الإنسانية في البلاد.
