باشرت وزارة المالية التونسية تنفيذ الصيغة الجديدة لضريبة الثروة، بعد أن كانت مقتصرة منذ عام 2023 على المكاسب العقارية فقط، لتشمل اليوم مختلف عناصر الثروة المادية والمالية.
وتستهدف الضريبة الأشخاص الطبيعيين الذين تبلغ القيمة الصافية لأصولهم ومكاسبهم ثلاثة ملايين دينار تونسي فأكثر، مع إلزامهم بتقديم التصاريح الضريبية وسداد المستحقات قبل الثلاثين من يونيو الجاري.
واعتمد قانون المالية لسنة 2026 نظاماً تصاعدياً للاقتطاع، بنسبة صفر فاصلة خمسة بالمئة على الثروات التي تتراوح بين ثلاثة وخمسة ملايين دينار، وترتفع إلى واحد بالمئة على الثروات التي تتجاوز خمسة ملايين دينار.
وتشمل قاعدة الاحتساب العقارات المبنية وغير المبنية، والحقوق العينية، والمنقولات مثل العربات والتجهيزات، إلى جانب الأسهم والسندات والحصص الاجتماعية في الشركات، وفق آليات تقييم محددة قانوناً.
وفي المقابل، أقرّ المشرّع جملة من الإعفاءات، أبرزها المسكن الرئيسي مهما بلغت قيمته، والأصول المخصصة للاستعمال المهني، إضافة إلى المدخرات البنكية والبريدية، وحسابات الادخار، وعقود التأمين على الحياة، وبعض المركبات غير النفعية.
كما ألزم القانون المكلّفين بإدراج أملاك الأبناء القصّر المشمولين بالكفالة ضمن التصريح السنوي، فيما يقدم الأبناء الراشدون تصاريح مستقلة بأملاكهم الخاصة.
وتسعى الحكومة، من خلال هذه التعديلات، إلى توسيع القاعدة الجبائية وتعزيز موارد الدولة في ظل ضغوط متزايدة على المالية العمومية وتراجع فرص التمويل الخارجي.
ويرى خبراء اقتصاد أن تطبيق الضريبة يواجه تحديات عملية، في مقدمتها اتساع الاقتصاد غير المنظم، الذي تقدّر دراسات مستقلة حجمه بنحو أربعين بالمئة من النشاط الاقتصادي، فضلاً عن صعوبة تقييم الثروات بدقة.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية إضافية مع اعتماد موازنة تونس لعام 2026 على الموارد الجبائية لتمويل أكثر من تسعين بالمئة من النفقات العامة، وسط جدل متواصل بشأن تحقيق العدالة الضريبية دون الإضرار بجاذبية الاستثمار.
