رغم مرور عدة أشهر على تسلم الحكومة السورية الانتقالية إدارة ثلاث محافظات في شمال وشرق سوريا، عقب التطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال النصف الثاني من شهر كانون الثاني/يناير الماضي، لا تزال محافظات دير الزور والرقة والحسكة تشهد استياء شعبياً نتيجة الأزمات الخدمية والمعيشية التي تثقل كاهل السكان.
ورغم وعود الحكومة الانتقالية بتحسين الواقع الخدمي ومعالجة الملفات العالقة، لا تزال معظم القطاعات الحيوية تواجه تحديات كبيرة تنعكس بشكل مباشر على حياة السكان والموظفين.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، وثق خلال الأشهر الماضية عشرات الوقفات الاحتجاجية والتجمعات المطلبية في محافظات دير الزور والرقة والحسكة، شارك فيها موظفون وعاملون في قطاعات مختلفة احتجاجاً على تأخر صرف الرواتب وعدم تسوية أوضاعهم الوظيفية، إلى جانب استمرار الغموض الذي يحيط بمئات الملفات الإدارية والمالية الخاصة بالعاملين في المؤسسات الحكومية والخدمية.
كما لا يزال مئات الموظفين يواجهون أزمة مستمرة في تثبيت عقودهم وتأخر إجراءاتهم الإدارية، مما فاقم القلق المعيشي لدى آلاف العائلات التي تعتمد كلياً على هذه الرواتب الشهرية.
ويرى الأهالي أن استمرار التأخر في معالجة الملفات الخدمية والإدارية في هذه المحافظات، مقابل التركيز على ملفات محددة دون غيرها، يعمق الشعور بالتهميش لدى شريحة واسعة من السكان.
أهالي حقل تشرين بريف الحسكة يقطعون طريق صهاريج النفط احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية
في السياق، أقدم أهالي قرية حقل تشرين في ريف الحسكة الجنوبي على قطع طريق صهاريج نقل النفط لليوم الثاني على التوالي، احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في المنطقة.
وبحسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان، تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد حالة الاستياء الشعبي نتيجة تراجع مستوى الخدمات الأساسية واستمرار الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها المنطقة.
ومع اتساع رقعة الاحتجاجات وتزايد الشكاوى المتعلقة بالرواتب والخدمات الصحية ومياه الشرب، تتصاعد الدعوات الموجهة إلى الحكومة السورية الانتقالية للتدخل العاجل واتخاذ إجراءات عملية لمعالجة هذه الأزمات المتراكمة، وتحقيق قدر أكبر من التوازن في تقديم الخدمات بما يضمن للسكان الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
