بعد أكثر من خمسة عقود على إطلاق اليوم العالمي للبيئة، لا تزال مؤشرات المناخ العالمية تنذر بمزيد من المخاطر، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع التنوع الحيوي، وتزايد الكوارث البيئية التي تهدد حياة ملايين البشر حول العالم.
ويأتي اليوم العالمي للبيئة لعام 2026، الذي تستضيفه أذربيجان تحت شعار “العمل للمناخ اليوم”، ليؤكد الحاجة إلى تحرك عاجل لمواجهة التغير المناخي، في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعاً في مستويات البحار، وموجات حر متكررة، وحرائق غابات واسعة، وتسارعاً في ذوبان الجليد.
ويؤكد الخبراء أن النشاط البشري، من خلال حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات والتوسع الصناعي غير المستدام، ما يزال السبب الرئيسي وراء تفاقم أزمة المناخ.
وفي سوريا، لم تقتصر التهديدات البيئية على آثار التغير المناخي فحسب، بل امتدت إلى ما يصفه مختصون بـ “الإبادة البيئية” والتي يقصد بها تدمير البشر للبيئة عمداً، حيث تعرضت مساحات واسعة من الطبيعة للتدمير المقصود خلال سنوات الحرب.
ففي منطقة عفرين شمالي سوريا، وبعد احتلال الجيش التركي لها في عام 2018، قطعت الفصائل المسلحة التابعة للاحتلال التركي قرابة مليون و30 ألف شجرة تنوعت ما بين الزيتون والأشجار الحراجية والفاكهة بدافع بيعها كحطب أو فحم، إلى جانب حرق أكثر من اثني عشر ألف هكتار من الأراضي.
أما في الساحل السوري حيث التهمت الحرائق آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية، مخلفة خسائر بيئية جسيمة. ناهيك عن أزمة النفايات التي تعاني منها بعض المحافظات السورية الى يومنا هذا.

وفي هذا السياق، يرى المفكر عبد الله أوجلان في طرحه لمفهوم الإيكولوجيا أن الأزمة البيئية ترتبط بعلاقة الاستغلال التي فرضها الإنسان على الطبيعة، ما أدى إلى اختلال التوازن البيئي وتفاقم الأزمات المناخية.
وختاماً يؤكد الخبراء أن اليوم العالمي للبيئة لم يعد مناسبة رمزية فحسب، بل دعوات متجددة لاتخاذ إجراءات عاجلة تشمل سن قوانين ملزمة، وتعزيز الاقتصاد الأخضر، وإحداث تغييرات جوهرية في أنماط الإنتاج والاستهلاك لحماية مستقبل الكوكب.
