توّجت الصحفيتان الشقيقتان التوأم، إلهة وإلناز محمدي، بـ جائزة الشجاعة الدولية في الصحافة لعام 2026، المقدمةِ من “المؤسسة الدولية لوسائل الإعلام النسائية”، تقديراً لجهودهما الاستثنائية، ونضالهما المستمر لتوثيق الواقع الاجتماعي ونقل الحقيقة، في بيئةٍ صحفية شديدةِ القمع والخطورة داخل إيران.
رئيسة المؤسسة، إليسا ليس مونيوز، وصفت عملَ الأختين، بأنه نموذجٌ للشجاعة في مواجهة “تجريم قول الحقيقة”، مؤكدةً أنهما تعيشان المخاطر ذاتها، التي تقومان بتوثيقها في واحدةٍ من أكثر البيئات الإعلامية تقييداً في العالم.
كما أوضح بيانُ المؤسسة، أن جبهات القتال والمخاطر انتقلت اليوم لتصبحَ الصحافة نفسها هي المستهدفة، حيث يتم إعادةُ تعريف العمل الصحفي، وفضح الانتهاكات كفعلٍ يستوجب العقاب والردع الاستباقي، من قِبل السلطات الإيرانية.
بدورها أشارت لجنةُ الاختيار، إلى أن فوزَ الشقيقتين يكشف حقيقةً مشتركة؛ وهي أن تآكل حريةِ الصحافة ليس في الهوامش بل في العمق، وأن النساءَ يَقُدنَ خطوط المواجهة الأمامية، لحماية الحقيقة من محاولات الطمس والمحو الممنهج.
هذا التتويج الأخير ينضمُّ إلى سجلٍ حافلٍ من الاعتراف الدولي الشامل بشجاعتهما؛ حيث نالت إلهة سابقاً جائزةَ اليونسكو/غييرمو كانو، العالمية لحرية الصحافة، واختيرت الشقيقتان معاً ضمن قائمة مجلة تايم، لأكثر مئة شخصيةٍ مؤثرة، إلى جانب فوزهما بجائزة “لويس إم ليونز” للضمير والنزاهة، من جامعة هارفارد، وجائزة حرية الصحافة الكندية.
السبب المباشر وراء تعرض الأختين للملاحقة والسجن والقيود القضائية، يعود إلى تغطيتهما الميدانية الشجاعة، للاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عقب وفاة الشابة جينا أميني عام 2022؛ حيث كانت إلهة أولَ من نقل أحداثَ الجنازة من مدينة سقز.
هذه التغطيات أثارت حفيظةَ الأجهزة الأمنية الإيرانية، مما أسفر عن اعتقالهما وتوجيه تهمٍ فضفاضةٍ لهما، تتعلق بـ “التواطؤ والتجمُّع لارتكاب جرائمَ ضد الأمن القومي”. ونتيجة لذلك، واجهتا أحكاماً بالحبس الفعلي ومع وقف التنفيذ، بالإضافة إلى قراراتٍ قسريةٍ بحظر السفر، والمنع من ممارسة العمل الإعلامي المستقل.
