امتدادًا لسلسلة الاحتجاجات المتواصلة في عدة مناطقَ بسوريا، والتي بدأت منذ منتصف نيسان / أبريل الماضي، لا تزال منطقةُ جبل عقيل بريف حلب شمال سوريا، تشهد حَراكًا شعبيًا متواصلاً، مطالبةً باستعادة الأراضي والمنازل، التي جرى تحويلُ أجزاءٍ واسعة منها، إلى نطاقٍ عسكري تابع لقاعدة الاحتلال التركي في المنطقة.
وفي هذا السياق أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن أهالي جبل عقيل نظّموا تظاهرةً احتجاجيةً حاشدة، أمام القاعدة التركية في المنطقة، وذلك في إطار استمرار الحراك الشعبي، المطالب باستعادة الحقوق ورفض واقع السيطرة العسكرية التركية، المفروض في المنطقة منذ سنوات.
أهالي المنطقة اشتكوا من قيام قواتِ الاحتلال التركي، بتنفيذ عمليات تجريفٍ وهدمٍ ممنهجة، طالت مئات المنازل والأراضي الزراعية المحيطة، بهدف توسيع محيط القاعدة وتثبيت وجودها العسكري، إلى جانب الاستيلاء على ممتلكاتٍ مدنية، ومنع أصحابها من العودة أو الوصول إليها.
العمليات التوسعة العسكرية للاحتلال التركي وفقًا للسكان، لم تقتصر على الهدم بل شملت إقامةَ سواترَ ترابيةٍ وتغيير معالِم المنطقة الجغرافية بشكلٍ واسع، ما أدى إلى تخريب أجزاءٍ من الأحياء السكنية السابقة، وتحويلها إلى مناطقَ محظورةٍ أمنيًّا.
كما أفاد الأهالي بأن القوات التركية في القاعدة، أقدمت على تجريف أراضٍ متبقيةٍ ومناطقَ مستولًى عليها، عقب انتهاء الوقفة الاحتجاجية السابقة بنحو ساعةٍ واحدة فقط، في خطوة وصفها السكان بأنها تحدٍّ واضحٌ لمطالبهم ورسائلهم الاحتجاجية، وإمعانٌ في فرض الأمر الواقع على الأرض.
وفي ظل استمرار هذه الممارسات، يؤكد المحتجون أن آلاف العائلات ما تزال مشردةً منذ عام 2017، بين مخيمات النزوح أو الإقامة في ظروفٍ معيشيةٍ صعبة، داخل مدينة الباب ومحيطها، في وقتٍ يعتبرون فيه أن ما جرى أدى إلى تغييرٍ واسعٍ في طبيعة المنطقة، وطمس معالمها السكنية.
وفي السياق ذاته حمّل المحتجون الحكومةَ السورية الانتقالية والإعلام الرسمي، مسؤولية ما وصفوه بـ الخذلان والصمت المطبق تجاه معاناتهم، مؤكدين أن غياب التغطية والضغط الإعلامي، ساهم في استمرار مأساتهم دون أي تحرُّكٍ جدي، لمعالجة ملفهم أو تسليط الضوء على حجم الأضرار التي لحقت بهم.
