في ظل استمرار الانتهاكات في سوريا وَفقَ ما ترصده منظماتٌ حقوقية عدة، دعت منظمة العفو الدَّوْليّة الحكومةَ الانتقالية إلى اتّخاذ خطواتٍ عاجلة، لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة التي ما تزال تُرتكَب في البلاد، مؤكدةً أنّ غيابَ المساءلةِ الحقيقية والتحقيقاتِ المستقلة يفاقم معاناةَ الضحايا من مختلف المكوّنات.
المنظمة أشارت في تقرير إلى أنّ أعمالَ القتل الجماعي التي شهدتها مناطقُ الساحل السوري، وأسفرت عن مقتل أكثرَ من ألفٍ وأربعِمئةِ شخص، تمثل جرائمَ حرب، مع غياب تحقيق دوْلي، وسْطَ انتقاداتٍ لاقتصار الإجراءات على المنفّذين دون الوصول إلى المسؤولين المباشرين.
التقرير سلّط الضوءَ على تصاعد حالات اختطاف النساء والفتيات، خاصةً في اللاذقية وطرطوس، حيث وثّقَ عشراتِ الحالاتِ المرتبطة بطلب فِدْيات وزواجٍ قسري، منتقداً ما وصفه بـ “التقاعسِ الحكوميّ الواضح عن إجراء تحقيقاتٍ جِدّية”.
وفي جنوب البلاد، وثّقتِ المنظمةُ عملياتِ قتلٍ خارجَ نطاقِ القضاء في السويداء، راح ضحيتَها عشراتُ المدنيين بينهم رجالٌ ونساء، في حوادثَ وقعت داخلَ مرافقَ عامة ومنازلَ، مشيرةً إلى أنه وعلى الرغم من إعلان تشكيل لجان تحقيق إلاّ أنّه لم تُسجَّلْ نتائجُ ملموسةٌ حتى الآن.
وحذّرت المنظمة من تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجةَ الجفافِ الحاد وتراجعِ الإنتاج الزراعي، مشيرةً إلى أنّ ملايين السوريين بحاجةٍ إلى مساعداتٍ عاجلة، وأنّ أكثرَ من ستةَ عشرَ مليوناً وسبعَمئةِ ألفِ شخص بحاجة إلى مساعدةٍ عاجلة، بينما لم يتجاوزْ تمويلُ خطةِ الاستجابة الإنسانية الأممية عشرةً في المئة فقط، ممّا يزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية.
المنظمة نوّهت في تقريرها إلى أنّ أكثرَ من مئة ألفِ شخص ما زالوا في عِداد المفقودين منذ عام ألفين وأحدَ عشرَ، مع بطءٍ واضح في عمل الهيئاتِ المعنية بكشف مصيرهم، إذ عبّرتْ عائلاتُ الضحايا عن استيائها من غياب خطواتٍ عمليةٍ وجِدّية في هذا الملفّ.
واختتمت المنظمةُ تقريرَها بالتأكيد على ضَرورة أنْ تشملَ العدالةُ الانتقالية جميعَ الضحايا دون استثناء، داعيةً إلى الإفراج عن المحتجَزين تعسّفياً، وضمانِ محاكماتٍ عادلة، والسماحِ للجانِ التحقيقِ الدَّوْليّة بالوصول الكاملِ إلى مواقعِ الانتهاكات، مطالبةً في ذات الوقت بزيادة الدعم الدَّوْليّ الإنسانيّ، والضغطِ لوقف الانتهاكات وتحقيقِ المساءلة.
