في خطوة تعكس إعادة حسابات عسكرية دقيقة وسط بيئة أمنية شديدة التعقيد بدأت القوات الأمريكية تنفيذ انسحاب جزئي ومنظم من قاعدتي خراب الجير وقسرك في ريف الحسكة بشمال شرق سوريا، مع الإبقاء على البنية الأساسية والكتلة القتالية الرئيسة في مواقعهما دون تغيير.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن التحرك لا يحمل طابع الانسحاب الشامل بل يأتي ضمن خطة إعادة انتشار محسوبة تهدف إلى إعادة ترتيب الأولويات الميدانية وتأمين مواقعها.
ووفق مصادر ميدانية لـ “المرصد السوري” فإن القوات المنسحبة تضم وحدات تم استقدامها مؤخراً من قواعد أمريكية أخرى كتعزيزات مؤقتة عقب التطورات الأمنية الأخيرة، مضيفاً أن هذه الوحدات أدت مهام دعم إضافية لحماية القاعدتين قبل أن تبدأ بالانسحاب باتجاه إقليم كردستان ضمن خطة إعادة تنظيم انتشار القوات الثانوية.
المرصد الحقوقي أشار إلى أن المعطيات تؤكد بقاء القوات الرئيسة في القاعدتين ما يعكس تمسك واشنطن بوجودها الاستراتيجي في شمال شرق سوريا واستمرار اهتمامها بتأمين مواقعها الحيوية في المنطقة.
وتتم عملية الانسحاب بتنسيق مباشر مع قوات سوريا الديمقراطية لضمان تأمين خطوط الحركة ومنع أي مواجهات غير مرغوبة خاصة في مناطق الانتشار الحساسة بين القواعد العسكرية، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأوضحت مصادر المرصد أن هذا التطور يأتي في أعقاب العملية التي استهدفت القوات الأمريكية في تدمر، والتي أدت إلى تصاعد التوتر الميداني مع القوات التابعة للحكومة الانتقالية، وسط انقطاع أي تعاون ميداني بين الطرفين منذ ذلك الهجوم.
ويرى المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنه في ظل تصاعد التحديات الأمنية في مناطق سيطرة الحكومة السورية الانتقالية، تبدو إعادة الانتشار للقوات الأمريكية خطوة مدروسة توازن بين متطلبات الحماية الذاتية والحفاظ على القدرة على التحرك الاستراتيجي في مسرح عمليات متقلب.
