ذكرت صحيفة فايننشال تايمز، أن سياسيين ومصرفيين في لبنان، يدرسون بيعَ أو تأجيَر جزءٍ من احتياطي الذهب لدى مصرف لبنان المركزي، في ظل الارتفاع القياسي للأسعار عالمياً.
ويمتلك المصرف أكثرَ من مئتين وثمانين طُناً من الذهب، بقيمةٍ تقاربُ خمسةً وأربعين مليارَ دولارٍ مطلع 2026، بعد صعود الأسعار بنحو سبعين في المئة خلال عام، إلى حوالي خمسة آلافِ دولارٍ للأونصة. هذه القيمة تعادلُ أكثرَ من نصف الخسائر المالية المقدّرة في القطاع المصرفي.
في المقابل، يحظُرُ القانونُ اللبناني بيعَ أو رَهنَ الذهب، ما يعني أن أيَّ خطوةٍ تحتاج إلى تشريعٍ برلماني. ويأتي ذلك بالتزامن مع مناقشة مشروع قانونٍ لاستعادة الودائع، والذي يُعد شرطاً أساسياً للتوصل إلى اتفاقٍ مع صندوق النقد الدولي.
وتعود الأزمة إلى سنواتٍ من الفوائد المرتفعة على الودائع بالدولار، ما أدى إلى تراكم التزاماتٍ تقارب سبعين مليارَ دولارٍ للمودعين، في وقتٍ تراجعت فيه قيمةُ العملة بأكثرَ من تسعين في المئة، وتعثرت الدولة عن سداد ديونها.
في سياقٍ متصل، تشير تقديراتٌ إلى أن احتياطيات المصرف من العملات الأجنبية، لا تتجاوز نحو اثني عشر مليار دولار، ما يحدُّ من قدرته على تمويل خطةِ ردِّ الودائع، دون اللجوء إلى أصولٍ إضافية. ويرى خبراءُ أن أيَّ استخدامٍ للذهب، يجب أن يكون ضمن خطةٍ شاملةٍ لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وضبط المالية العامة.
من جانبه، يرى مؤيدون للخطة، أن استخدامَ جزءٍ من الذهب قد يوفر سيولةً فوريةً لتطبيق خطة السداد. في المقابل، يحذر معارضون من أن الخطوةَ قد تفيد المصارف وكبار المودعين على حساب المال العام.
ويبقى القرارُ مرهوناً بتوازنٍ دقيق بين الحاجة إلى السيولة، والحفاظ على آخر أصول الدولة السيادية.
