تتزايد هَشاشةُ المالية العامة في العراق مع اتساع الاعتماد على النفط، في وقتٍ تتراجع فيه الأسعار العالمية.. وتشير تقديراتُ بلومبرغ إيكونوميكس، إلى أن سعرَ التعادل في الموازنة ارتفعَ إلى ستةٍ وثمانين دولاراً للبرميل في 2025، مقابل اثنين وسبعين دولاراً في 2021.
في المقابل، بلغ متوسط سعرِ الخام ثمانيةً وستين دولاراً في 2023، بعد أن كان تسعةً وتسعين دولاراً في 2022. لتضع هذه الفجوةُ ضغوطاً مباشرةً على الخزينة.
وقفز الإنفاق الحكومي إلى مئةٍ وسبعة عشر مليار دولار العامَ الماضي، مقارنةً بستةٍ وسبعين ملياراً في 2021. حيث ذهب الجزءُ الأكبر إلى الرواتب والمعاشات. وبحسب مراقبين، فإن هذه المصروفات تعزّز الاستقرار الاجتماعي، لكنها تُقلّص قدرةَ الحكومة على المناورة عند تراجُعِ الإيرادات.
وفي سياقٍ متصل، أعادت بغداد تقييمَ الدينار في 2023، مع الإبقاء على ربطه بالدولار. وبما أن إيرادات النفط بالدولار والإنفاق بالدينار، فإن ارتفاعَ قيمةِ العملة يُقلّصُ العائدِ المحلي لكل برميل، ويزيد حساسيةَ الماليةِ العامة لتقلُّبات الأسعار.
خارجياً، يدرس تحالف أوبك بلس زيادةَ الإنتاج، ما قد يضغط على الأسعارِ ويعمِّقُ العجز.
أما المخاطر الجيوسياسية، فتصاعُدُ التوترِ بين الولايات المتحدة وإيران، يهدد البنيةَ التحتية للطاقة وممرات التصدير. وتعتمد بغدادُ في إيداع عائداتها النفطية، على بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ما يفتح بابَ الضغوط في حال تصاعدِ الخلافات.
وبين تراجعُ الأسعار ومخاطرِ النزاع، يقف الاقتصادُ العراقي أمامَ اختبارٍ مُزدوج، قد يعيد رسمَ ملامح استقراره المالي في المرحلة المقبلة.
