واصلت أسعارُ رقائق الذاكرة ارتفاعها خلال الأشهر الماضية، ما أدّى إلى تبايُنٍ حادٍّ في أداء أسهم شركات التكنولوجيا العالمية. ففي الوقت الذي حققت فيه شركاتُ تصنيع الذاكرة مكاسبَ قوية، تعرضت شركاتُ الإلكترونيات الاستهلاكية لضغوطٍ واضحة، انعكست على أسعارِ أسهُمِها.
وأظهر مؤشر بلومبرغ لشركات الإلكترونيات الاستهلاكية العالمية، تراجعاً بنسبة اثني عشر في المئة، منذ نهاية سبتمبر، بينما قفزت أسهمُ شركات تصنيع الذاكرة بأكثرَ من مئةٍ وستين في المئة، خلال الفترة نفسها، مدفوعةً بشُحِّ المعروض وارتفاع الأسعار.
وحذرت شركاتُ هواتف وألعاب وحواسيب، من أن القيود على الإمدادات ستضغط على الهوامش، وتحدُّ من الكميات المنتجة. وسجلت أسهمُ بعض الشركات تراجعاتٍ حادة، بعد صدور هذه التحذيرات.
وأضافت مؤسساتٌ استثماريةٌ أن الأسواق قد لا تكون قد قدّرت بالكامل طول أمد الأزمة، في ظل توقعاتٍ باستمرار شح المعروض حتى نهاية العام. ويبرز هذا القلق بشكلٍ متزايدٍ في تقارير الأرباح، ومكالمات الشركات مع المستثمرين.
في المقابل، تستفيد شركاتُ تصنيع الذاكرة من الطلب القوي، المرتبط باستثمارات الذكاء الاصطناعي، حيث جرى توجيهُ جزءٍ كبيرٍ من الطاقة الإنتاجية، نحو رقائق الذاكرة المتقدمة، على حساب الأنواع التقليدية.
وأدى هذا التحول إلى قفزاتٍ كبيرةٍ في الأسعار، إذ ارتفعت الأسعارُ الفورية لبعض رقائق الذاكرة، بنسبٍ تجاوزت ستمئةٍ في المئة خلال أشهرٍ قليلة، رغم ضعف الطلب على المنتجات النهائية مثل الهواتف والسيارات.
وبينما تواصل أسهمُ شركات الذاكرة تسجيلَ مكاسبَ قياسية، تبقى بقيةُ شركات التكنولوجيا أمام تحدي التكيُّفِ مع أزمة إمداداتٍ مُرشحةٍ للاستمرار، ما يضع أرباحَها وخططها الإنتاجية تحت ضغطٍ متواصل.
