تشهد الساحة السياسية التركية نقاشاً متصاعداً حول إمكانية منح قائد حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان “الحق في الأمل”، في سياق عملية السلام الجارية مع الكرد، والتي ارتكزت على دعوته في السابع والعشرين من شباط /فبراير ألفين وخمسة وعشرين إلى حلّ الحزب ونزع سلاحه والانخراط في العمل السياسي القانوني.
وفي هذا الإطار، اقترح حزبُ الرفاه في تركيا، إجراءَ استفتاءٍ شعبي لحسم مسألة منح أوجلان هذا الحق، معتبراً أن القرار، لما له من أبعاد سياسية وقانونية ومجتمعية عميقة، يجب أن يصدر عن الإرادة الشعبية المباشرة.
وأكد ممثل الحزب في “لجنة التضامن الوطني والأخوّة والديمقراطية” البرلمانية، دوغان بكين، أن الاستفتاء يُعدّ “الطريقة الأكثر واقعية وديمقراطية” للتعامل مع هذا الملف الحساس.
ويأتي هذا المقترح في وقت تعمل فيه اللجنة البرلمانية، التي شُكّلت في آب / أغسطس الماضي، على إعداد تقريرها النهائي بشأن الإطار القانوني لعملية السلام.
وأعلن نائب رئيس حزب الحركة القومية، فتي يلديز، عن التوصل إلى توافق داخل المشاورات البرلمانية بشأن إدراج مبدأ “الحق في الأمل” ضمن توصيات التقرير، بما ينسجم مع أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية المتعلقة بالسجناء السياسيين.
ويُعد “الحق في الأمل” مبدأً قانونياً أقرّته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام ألفين وأربعة عشر، ويمنح المحكومين بالسجن المؤبد المشدد، إمكانية الإفراج المشروط بعد قضاء خمسة وعشرين عاماً، وفق شروط قانونية تتعلق بحسن السلوك وإعادة الإدماج المجتمعي، وهو ما يتطلب تعديلات تشريعية ليصبح نافذاً في تركيا.
وفيما تتواصل النقاشات داخل الأوساط السياسية والبرلمانية، يلاحظ مراقبون أن رئيس النظام التركي رجب إردوغان يتعامل مع هذا الملف بحذر، إذ لم يصدر عنه موقف مباشر يؤيد أو يعارض تطبيق “الحق في الأمل”، رغم إدراج المبادرة ضمن المسار الأوسع الذي انطلق تحت عنوان “عملية السلام والمجتمع الديمقراطي” والذي مهّد لنداء أوجلان بحل الحزب.
من جهتها، سعت الرئاسة التركية إلى توضيح أن “الحق في الأمل” لا يعني إفراجاً فورياً أو استثنائياً، بل يندرج ضمن إطار قانوني عام يشمل جميع المحكومين بالسجن المؤبد المشدد، ويقوم على مبدأ إتاحة أمل الإفراج المشروط وفق معايير محددة.
وبين الدعوة إلى استفتاء شعبي، والتوافقات البرلمانية المتدرجة، يظل ملف “الحق في الأمل” أحد أبرز العناوين المطروحة في مسار السلام في تركيا، وسط ترقّب لما ستؤول إليه التوازنات السياسية وموقف القيادة التنفيذية في المرحلة المقبلة.
