منذ تأسيس قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، اضطلعت بدورٍ محوري في حماية مناطق الإدارة الذاتية، في شمال وشرق سوريا من هجمات تنظيم داعش الإرهابي، وكذلك من اعتداءاتِ جيش الاحتلال التركي والفصائل المسلحة التابعة له، التي استهدفت ضربَ مشروعِ الإدارة الذاتية، الذي انطلق من المناطق الكردية وامتدَّ لاحقاً إلى مناطقَ عربية، جرى تحريرها من تنظيم داعش بدعمٍ من التحالف الدولي.
قوات سوريا الديمقراطية أصبحت الشريكَ الأساسي للتحالف الدولي على الأرض، في محاربة التنظيم الإرهابي، ما ساهم في استقطاب اهتمامٍ واسعٍ من منظماتٍ حقوقية، ومدنية غير حكومية، وشخصياتٍ أكاديمية، وباحثين من مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي أكسب ثورةَ روج آفا زخماً وجماهيريةً على الصعيد الدولي.
واليوم، ومع تصاعُدِ الهجمات التي تشنُّها فصائلُ عسكريةٌ تابعة للحكومة الانتقالية، على ما تبقّى من مناطق المشروع في الحسكة وكوباني، أعلن الأهالي النفيرَ العام دفاعاً عن إدارتهم الذاتية ومكتسبات ثورتهم، القائمةِ على التعايش المشترك بين المكوّنات، وترسيخ العدالة الاجتماعية، والدور الريادي للمرأة. وقد ترافقت هذه الدعوةُ مع موجةِ تضامُنٍ واسعة، من المنظمات الدولية والشخصيات الداعمة لثورة روج آفا، في ظل صمتٍ دوليٍّ مُطبق وإنكار واضح لمكتسبات هذا المشروع.
وفي هذا السياق، أطلقت شبكاتٌ دوليةٌ ومنظماتُ مجتمعٍ مدني، بقيادة شبكة RiseUp4Rojava المعروفة بنشاطها التضامني العالمي مع روج آفا، ومبادرة Women Defend Rojava بوصفها حركةً نسويةً عالمية للدفاع عن روج آفا، وبمشاركة مئةٍ وثلاثٍ وثمانين منظمة، واثنتين وسبعين شخصيةً من تسعٍ وثلاثين دولة، أطلقت دعوةً إلى التضامن والحراك العالمي، خلال الفترة الممتدة من الخامس والعشرين من كانون الثاني/ يناير وحتى الأول من شباط/ فبراير، معلنةً الأوّل من شباط يوماً عالمياً للوقوف مع روج آفا والدفاع عنها.
وقد ساهمت تظاهراتُ الجاليات الكردية في أوروبا ومختلف دول العالم، إلى جانب التحركاتِ في المناطق الكردية الأخرى، في تحويل ما كان يُنظَر إليه كأزمةٍ محلية، إلى قضية رأيٍ عامٍّ دولية، واعتبرت الجهاتُ المنظمة للحملة هذا الحراك، اختباراً أخلاقياً للقوى التحرُّرية والنسوية والديمقراطية في العالم، داعيةً إلى كسر الحصار المفروض على المنطقة، ودعم الصمود الميداني، وتحويل التضامن الشعبي إلى ضغطٍ سياسيٍّ فعلي.
