في مؤشر جديد على عمق الاختلال التنموي في المحافظات الحدودية بغرب إيران، أقر ممثل المرشد الإيراني في محافظة إيلام، الله نور كريمي تبار، بواقعٍ اقتصادي وخدمي متردٍ تعيشه المحافظة، كاشفاً أن الميزانـية الثقافية فيها صفر عملياً، رغم ما تزخر به المنطقة من ثروات نفطية وغازية.
ويأتي هذا الاعتراف الرسمي ليعيد تسليط الضوء على سنواتٍ طويلة من التهميش والإهمال الذي طال محافظة إيلام ذات الغالبية الكردية الفيلية، وأدى إلى اتساع الفجوة بينها وبين المحافظات المركزية.
وبحسب تقريرٍ لوكالة “فارس” الإيرانية، جاءت تصريحات كريمي تبار، خلال اجتماعٍ لأئمة الجمعة حضره مسؤولون من العاصمة طهران، حيث أكد أنّ محافظة إيلام تعيش تحتَ غبار الحرمان منذ أكثر من 16 عاماً.
وأوضح كريمي تبار، أن المحافظة التي شكلت إحدى جبهات المواجهة الرئيسة خلال الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988)، لم تشهدْ بعد انتهاء الحرب عملية إعمار حقيقية تعوض حجم الدمار الذي لحق بها، ما جعلها متأخرة عن مسار التنمية الوطنية بنحو 16 عاماً مقارنة بالمحافظات المركزية الأخرى.
ورغم تصنيف إيلام كإحدى أغنى المحافظات الإيرانية من حيث موارد النفط والغاز، أشار التقرير إلى مفارقةٍ لافتةٍ، إذ لا يلمس السكان المحليون أي أثر مباشر لهذه الثروات.
وطالب ممثلُ المرشد شركات النفط والبتروكيمياويات العاملة في المحافظة بالوفاء بالتزاماتها تجاه المجتمع المحلي.
وأكد التقرير أن عوائد التلوث والتدفقات المالية الناتجة عن هذه الشركات لا تُخصص لمحافظة إيلام، على عكس ما يحدث في المحافظات الصناعية الأخرى، ما يحرم السكان من حقوق تنموية أساسية.
ورسم التقرير صورة قاتمة للوضع الخدمي في المحافظة، مشيراً إلى غياب الطرق السريعة وخطوط السكك الحديدية، فضلاً عن تذبذب رحلات مطار “شهداء إيلام”، الأمر الذي يشكل عائقاً أمام جذب الاستثمارات.
كما كشف عن عجز بلدية مركز المحافظة عن دفع رواتب موظفيها، ما انعكس سلباً على مظهر المدينة وغياب الأنشطة العامة والخدمية.
وبحسب التقرير، تمتد الأزمة المعيشية إلى الأوساط الدينية، حيث يعاني طلاب العلوم الدينية والنخب الدينية في مناطق مثل “بدرة” من فقرٍ شديدٍ، وافتقارٍ لأبسط مقومات السكن والتنقل.
ويُعد هذا الاعتراف الصادر من داخل بنية السلطة دعماً لما تطرحه تقارير حقوقية ومنظمات كردية بشأن تعمّد تهميش المحافظات الحدودية ذات الغالبية الكردية الفيلية.
وحذر كريمي تبار، من أن خلو يد المسؤولين الثقافيين في إيلام يجعل المحافظة أكثر عرضة للتحديات، في ظل ما تشهده البلاد من صراعات سياسية ونفسية.
وفي ختام التقرير، طالبت الفعاليات المحلية في إيلام بضرورة الانتقال من الوعود إلى التنفيذ الفعلي، عبر إطلاق مشاريع واستثمارات إنتاجية توفر دخلاً مستداماً لأبناء المحافظة، بدلاً من الاعتماد على ميزانيات صفرية لا تسهم في معالجة أزمات الفقر والبطالة المتفاقمة في إيلام وكرمانشاه والمناطق المجاورة.
